الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣383
الجزء الثاني - الجناية
جناية المجنون عليه وعلى عاقلته
جناية المجنون هي في ماله خاصة أم على عاقلته وهل لعاقلته العصبة فقط أم المولى والحلفاء؟
قال ابن محبوب رحمهما الله تعالى في المعتوه أما ما جناه في الأحرار من ضرب أو جراحة أو قتل فذلك على عاقلته لا يلزمه في ماله إلا مثل ما يلزم رجلاً منهم وأما ما جناه في أموال الناس أو في عبيدهم فذلك لا يلزم عاقلته ولا يكون في ماله إلا ما أكله بضمه أو غصب امرأة حتى نكحها فذلك يكون في خالص ماله.
ويدخل تحت العاقلة العصبة والموالي فإن مولى القوم منهم يعقل عنهم ويعقلون عنه حتى قيل لو أعتقه اثنان فإنه يعقل عنهما جميعاً وتعقل عنه عاقلتهما جميعاً تعقل كل واحدة نصف العقل فيجعلان كعاقلة واحدة
فيكون الاثنان من كل قبيلة بمنزلة واحد أن لو لم يعقل إلا قبيلة واحدة. وأما الحلفاء فلا أعلم أنهم يدخلون تحت العاقلة ولم أجد ذلك في في أثر غير أنهم صرحوا أن العقل إنما يكون بصحة النسب والولاء لحمة منه والحلف لا يغير الحكم الثابت في الأنساب ويلزم من عاهد قوماً على شيء مخصوص أن يفي بعهده فإذا حالفهم على أن يعقل معهم فعليه أن يعقل فيما عندي ويلزمه أيضاً أن يعقل عن عشيرته ولم أجد هذا مصر أن قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) يدل عليه، وكذلك قوله عز من قائل: {وَلَا نَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا (2). والله أعلم.
(1) سورة المائدة، الآية 1. (2) سورة النحل، الآية 91.
حاً
غير