كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

312

كتاب

الجزء الثاني

الجنَّة،

فصل آخر أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف القرآن]

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن، فإنَّه شافع مشفع، ومَاحِلٌ مُصَدَّق، ومن جعله أمامه قاده إلى ومن جعله خلفه قاده (1) إلى النار» (2). وهو الدليل على خير سبيل، وكتاب تحصيل، وبيان تفصيل. وظاهره حكم، وباطنه علم، وظاهره أنيق، وباطنه عميق، له نجوم وعلى نجومه نجوم، لا تفنى عجائبه، ولا تبلى غرائبه فيه مباراة الحكمة، ودلالة على المحجة لمن عرف الصفة [كذا]، فليولج رجل نظره وليعمّق بصره ينجو من عطب، ويسلم من سبب، كما يمشي المستيقن في الظلمات بحسن التخليص وقلة

التربيص.

التفسير: فسر قوله: «مَاحِلٌ مُصَدَّق»، أي: يَمْحَلُ صاحبه إذا هو ضيعه، والْمِحَال: من المكيدة، وَرَوْمُ ذلك بالحِيَل، وبهذا المعنى قولهم: تَمَكَّلْتُ الدراهم، وَمَحَلَ فلان بفلان: إذا كاده يسعى به (3) إلى السلطان. وفر قوله ول: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾ (الرعد: (13)، أي: شديد الجدال، وقال الحسن:

(1) في (د): «ساقه».

(2) رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن أبي عاصم من كلام ابن مسعود. قال الدارقطني: «رواه الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله، والصحيح عن معلى سنان عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله، وقال بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا، والصحيح عن ابن مسعود موقوفا». ابن أبي شيبة: المصنف، ر 30054، 131/ 6. عبد الرزاق: المصنف، ر 6010، 372/ 3. ابن أبي عاصم: الزهد، 151/ 1 الدارقطني العلل 102/ 5. وبقية الكلام ليس من الحديث، إذ لم أجده فيما بين يدي من المصادر.

(3) في النسخ: «منه»، وصححناه من اللسان.