الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ١٢٠120
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ)؛ ألا ترى أَنَّ المشرك يسلم قبل موته ما لم يغرغر فيقبل الله توبته، والمسلم التائب أولى أن تقبل منه التوبة، ولا يحبط العمل الصالح إلا الشرك؛ ألا ترى أن الله يقول في كتابه: ﴿لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (الزمر: 65)، وقَالَ: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (النساء: 31).
ومن غيره: الذي أجمع عليه المسلمون أنَّ الكبائر كلّها تحبط الأعمال؛ لأنَّها توجب الكفر، فإذا وجب الكفر زال الإيمان. وكذلك الإصرار على الصغائر لاحق بالكبائر موجب الكفر، وقد قال الله - تبارك وتعالى ـ فيما يعظ به المؤمنين: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (الحجرات: 2/ 61 / فلم يكن هنالك شرك بالله ولا جحود منهم لشيء مِمَّا أنزل الله، وإِنَّما هي معصية منهم فأحبط الله بذلك أعمالهم من حيث لا يشعرون.
ومن الكتاب: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِين يُبدون شهادَتَهم قَبل أن يُسأَلُوا عَنهَا).
قال بعض الفقهاء: السماع شهادة، ولو قَالَ: المقر: لا تشهد علي؛ فعليه
أن يشهد عليه بما سمع.
(1) رواه أحمد من حديث ابن عمر بلفظه ر 6561. والترمذي، مثله كتاب الدعوات، ر 3880. وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو، كتاب الزهد، ر 4394. ويغرغر: بمعنى تبلغ روحه
الحلقوم.
(2) رواه مسلم عن زيد بن خَالِد الجهني بمعناه باب خبر الشهود، ر 3244. وأبو داود، مثله،
في الشهادات، ر 3122.