الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ١٢٦126
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
مسألة: [فيمن تجوز شهادته بعد التوبة، ومعاني التوبة] وسألته هل تجوز شهادته من بعد توبته مِن قَذفه أو ليس له توبة؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَداً وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ (النور: 4)، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النور: 5)؟
قَالَ: التوبة هاهنا على معنيين؛ فقال من قَالَ: لا تقبل له شهادة أبدا؛ كما قال الله ـ وهذه مُحكمة - (وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ، ثُمَّ قَالَ: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ترجع ولايتهم ولا ترجع شهادتهم. وقال من قَالَ إذا تابوا رجعت ولايتهم وشهادتهم، والله أعلم بالعدل.
واختلف في شاهد الزور إذا حكم بشهادته، ثُمَّ رجع وغرم وتاب؛ وأكثر القول من فقهائنا أنَّه لا تقبل شهادته. وقيل: تقبل شهادته.
مسألة: [فيمن تقبل شهادته]
وقال الفضل بن الحواري وكلُّ من سقطت شهادته بحدث من جميع الأحداث كلّها مِمَّا (1) يوجب الحدود وغيرها، ثُمَّ تاب وأصلح؛ فإنَّه تجوز شهادته أبدًا في نوع ما شهد فيه وفي غيره، إلا شاهد الزور الذي قد قطع بشهادته أموال الناس؛ فإنَّه لا تجوز شهادته أبدا، في نوع ما شهد به، ولا في غيره
وإن غرم وأدى وتاب من بعد وأصلح ترجع له الولاية إذا تاب، وذلك إذا حكم بشهادة الزور، وأما ما لم يحكم بها ثُمَّ تاب قُبلت.
(1) في الأصل: ممن؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.