الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ١٤٣باب 21: الشهادة بالبراءة، وفي البراءة وفي الشهادة المعارضة
143
شهدت أبا الدرداء وقد ارتفع إليه رجلان يدعيان فرسًا، فجاء هذا بشاهدين أنَّه أنتجها، وجاء الآخر بشاهدين أنَّه أنتجها فجعل أبو الدرداء الفرس بينهما ولم يقفها.
وكان الربيع يقول: هي لمن في يده، وهذه هي المعارضة.
[قال] قتادة: إنَّ شريحًا كان يقضي بذلك فحلّفهما؛ فإن حلفا جعلها بينهما، وإن لم تكن لهما بيّنة وهو في أيديهما، وإن نكص أحدهما عن اليمين جعلها للذي حلف عليه ولم يقفه.
قال أبو سلمة: أحق ما أُخذ به واقتدي به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاؤه
وحكمه، وحكم أصحابه من بعده، وحكم التابعين من بعدهم.
قَالَ: لو نعلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك لكان حق ما أخذ بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان ذلك لم يجهله فقهاء المسلمين فدعوا الرأي عن السنن والآثار عن نبي الله وأصحابه، وإِنَّمَا الرأي فيما ليس فيه كتاب ولا سنة فيجتهد الحاكم فيما أراه الله على القياس والسُّنَّة المعمولة، والآثار عمن مضى من الفقهاء، فما خالف هذا اجتهد القاضي جهده.
مسألة: [في عدالة الشهود وجرحهم]
ومن جامع ابن جعفر: وعن أبي عبد الله في رجل أقام شهودًا عدولًا: أنَّ أباه أعطاه عطيّة وأحرزها، وأقام الورثة بيّنة أنَّ أباه لم يزل يأكل هذا المال
وخلق. وعنه: أبو حنيفة والسفيانان والحمادان وشعبة وخلق قال أحمد: ثقة، وقال ابن اختلط. وقال النسائي: ثقة في حديثه القديم إلا أنه تغير. انظر: العجلي: معرفة الثقات، ر 1237، 135/ 2. السيوطي: طبقات الحفاظ، 10/ 1 (ش).
معين