كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ١٤٥

باب 21: الشهادة بالبراءة، وفي البراءة وفي الشهادة المعارضة

145

وإن كان اتهمه بحدث من قتل أو جرح أو ضرب فجاء من يبرئه؛ فالبراءة يسأل الشاهد عن البراءة كيف علمها؛ فإن شهد أنه كان معه في الوقت الذي قتل فيه القتيل، أو جرح فيه المجروح، أو ضرب فيه المضروب، أو سرق فيه المسروق: أنَّه كان معه ذلك اليوم أو تلك الليلة حتّى أصبح لم يفارقه، أو [في] بلد كان معه في يوم وقع الحدث أو في ليلته، وبين البلدين ما لا يجوز أن يصل إلى ذلك البلد الذي فيه الحدث.

وإِنَّما تقبل البراءة لمن لم تقم عليه بيّنة، فأما إذا قامت عليه بالفعل بقتل أو جرح أو ضرب أو سرق لم تقبل شهود البراءة؛ لأنها معارضة، والمعارض لا يجوز.

وقد قال العلماء: إنَّه إن كان الحاكم علم ذلك أنه كان معه في الوقت الذي تجوز فيه البراءة، وشهد شاهدان وعدلا لم يكن للإمام أن يبطل الحكم ولا يتولى إقامة الحكم، ولكنه يولي الحكم عليه غيره؛ لأنه شاهد في معارضة. وكذلك لو شهد معه على ذلك غيره لم تجز معرفة الحاكم في الذي شهد معه؛ لأن شهادتهما معارضة لا تقبل، ويولي الحكم غيره؛ قَالَ:

ذلك مُحمَّد بن محبوب.

وتجوز الشهادة بالبراءة إذا شهدوا أنَّه أبرأه صاحب الْحَقِّ، وأنَّه قد عفا عن الحق، أو هدم القصاص ونزل إلى الدية، وأن المقتول أبرأه من دمه؛ أنّ

ذلك يجوز.

ويجوز في البراءة شهادة الرجال والنساء والوالد وأمَّا مولى العبد فلا تجوز شهادته؛ لأنه شهد لنفسه.

وتكون البروات عند الولاة؛ ما لم يصر أمرهم إلى الإمام والبراءة إليه، إلا أن يأمر الإمام الوالي أن يسمع البراءة».

١٠٬٠٣٩ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.