كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

316

كتاب

الجزء الثاني

فصل منه في إعجاز القرآن]

القرآن دليل بنفسه معجز بعجيب نظمه لا يقدر الخلق على أن يأتوا بمثله؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جَابَة (1) قوما هم الغاية في الفصاحة والأنفة والحمية والخيلاء والعصبية، فقرعهم بالعجز أن يأتوا بمثله فلم يقدروا /151/ على ذلك بخطبة ولا رسالة ولا قصيدة ولا أرجوزة.

فإن قال قائل: ما يدريكم لعلَّ العرب قد عارضت القرآن، وأتت بمثله فخفي ذلك وانْكَتَمَ؟ قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هزمه عدوه يوم بدر فستر ذلك عنا، ونقل إلينا خلافه. ولجاز أن يكون صلى الله عليه وسلم قُتل في بعض مغازيه فكُتمنا ذلك، ونُقل إلينا [أنه] مات على فراشه.

وقد ألف الملحدون في القرآن الكتب، ولو كانت العرب قد عارضته بمثل الذي أتى به فأبطلت حجّته لاشتُهر (2) ذلك، ولكان أحق بالظهور لشهرته وعِظَم الخَطب فيه من سائر ما ظهر؛ لأنه أغرب وأعجب وأفظع وأشنع، ومحال أن يُنقل الدون (3) ويُتعلق به ويُترك الأجل الأفظع، وبالله التوفيق.

فصل: [القرآن عربي]

القرآن عربي ليس فيه شيء ليس بعربي. الدليل على ذلك قوله عل: إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (الزخرف: (3)، وقوله تعالى: {قُرْآنَّا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي (الزمر: 28)، وقال كل مذكرًا ألا يكون فيه غير عربي: {وَلَوْجَعَلْنَهُ

(1) يمكن أن تقرأ: «جاء به».

(2) في (ز): «لشهر». (3) في النسخ: «إلى دون».