الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧باب 8: في القرآن
317
قُرْوَانًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ عَايَنُهُ وَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبيٌّ) (فصلت: 44)، أي: لم يكونوا يفهمونه، ثُمَّ قال: {وَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبيٌّ)؟! أي: كتابٍ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيَّ! وكيف يكون هذا؟! أي هذا لا يكون. وقال كل: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرُ﴾، ثُمَّ كذَّبهم بقوله تعالى: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ) بالدعوى أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِيٌّ مُّبِين) (النحل: 103)، أي: تفهمونه ولا يذهب عنكم منه شيء. والذي يلحدون إليه قيل: إنَّه أبو فكيهة مولى ابن الحضرمي ()، وكان أعجمي اللسان، وكان يهوديًا فأسلم. وذكروا أيضًا عابس، غلام حاطب بن عبد العزى، وكانا قد أسلما، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيهما ويحدثهما ويعلّمهما، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية. فمن زعم أنَّ في القرآن شيئًا أعجميًّا فقد ردَّ قول الله وعل، وادعى ما لا برهان له به
مسألة [ما تفسير وجود كلمات غير عربية في القرآن؟] فإن قال قائل: فقد رأينا في القرآن حروفًا هي في كلام العجم؟ قيل له: هذا يكون، ولكن لا ينسب إلى كلام العجم ما في القرآن منه؛ لأنه وقع في كلام العرب؛ لأنه قد يكون الحرف متَّفَقًا في اللسانين جميعا بلفظ واحد، هي بالحبشية: الكوَّة التي لا منفذ لها، وكذلك /152/ هي بلسان العرب. وكذلك الكفلان هو الضعفان من الأجر بلسان الحبشية والكفل في كلام العرب الحظ والنصيب، وهو على معان في كلام العرب. وكذلك التأويب: هو التسبيح بلسان الحبشية وبلسان العرب؛ قوله تعالى:
كالمشكاة،
(1) لم أجد ترجمته فيما بين يدي من مصادر تراجم الرجال، غير ما ذكره المفسرون من أن اسمه قيل: جبر أو يعيش، أو نبت … كان يقرأ التوراة أو الإنجيل، واتهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان
يسمع إليه. انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 177/ 10 - 178.