كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ١٤٩

باب 22: الشهادة إذا أقر المشهود له بشيء يبطلها، أو كان تثبت مخالفة الشاهدين

149

مسألة: [في اختلاف الشهادتين]

ومن كتاب فيه مسائل عن أبي عبد الله (1): وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم عاجلًا، وأنكر المدعى عليه، فأقام المدعى عليه البينة] عند الحاكم، وشهد شاهدان أحدهما يشهد بأنها عاجلة، والآخر يشهد بأنها آجلة إلى كذا وكذا؛ ففي الجامع: أنَّ الشهادة جائزة، ويكون الْحَقِّ إلى ذلك الأجل. والنظر يوجب عندي سقوط شهادة الشاهد بالأجل؛ لأنَّ المدعي أكذب شاهده بدعواه؛ ألا تري أنَّه لو ادعى المدعي إلى ذلك الأجل فشهد أحد الشاهدين إلى ذلك الأجل، وشهد أحدهما بأنَّ الْحَقِّ عاجل؛ كانت شهادته غير جائزة، من قبل أنَّ الشاهد يشهد له بغير حقه.

ولو ادعى عليه حقًّا عاجلا أو ادَّعى المدعى عليه أَنَّ الْحَقِّ له عليه إلى أجل سماه، فأقام المدعي عليه شاهدين، فشهد أحدهما بتصديقه، وشهد الآخر بتصديق المدعي، واتَّفقا على الْحَقِّ، فإن صدق المدعي للأجل أحد شاهديه كذب الآخر.

وكذلك لو ادعى عليه بألف درهم، وأنكر المدعى عليه، فشهد بذلك أحدهما وشهد الآخر بألف وخمسمائة كانت شهادة صاحب الألف والخمسمائة باطلة؛ لأنَّه شهد بغير ما استشهد به.

ولو كان أحدهما شهد بالألف كما ادعى، وشهد الآخر بخمسمائة؛ كانت شهادتهما جائزة في الخمسمائة من قبل أن شاهد الخمسمائة شهد ببراءة بعض الْحَقِّ، والله أعلم.

(1) كذا في الأصل، ولم تذكر هذه العبارة في: كتاب المصنف للكندي (ج 15) رغم نقل المسألة كلّها بنصها تقريبا ولعلَّ الصواب أن يقول: عن أبي محمد ابن بركة؛ لأنَّ المسألة كلها بنصها في جامعه.

١٠٬٠٤٣ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.