الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨318
كتاب
الجزء الثاني
يَجِبَالُ أَوّبِى مَعَهُ} (سبأ) (10)، أي سبّحي. والذي خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم اللسان العربي، وإن كانت وافقت اللفظة والمعنى لغة الحبشية وغيرهم، وهو كثير معروف. فقد تبيَّن لمن أراد الحق أنَّ القرآن كله عربي ليس فيه شيء ليس فيه كلامهم، والحمد لله.
مسألة [حجية القرآن]
والقرآن حجة على من تُلي عليه، ولو كان التالي صبيا أو ذمّيَّا، إِلَّا أَنَّ أبا محمد (1) رحم الله قال: حتَّى تُقرأ عليه ثلاث آيات على قول، وعلى قول: آيةٌ إن كانت منتظمة بنظم يخرج من كلام الناس من الآيات المنتظمات، مثل قوله وَعَجَل: {أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ … الآية (2)، وأما قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (البقرة: (43) (3) فلا يكون حجة، ومثل هذا الذي بغير نظم.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يردّد الآية من القرآن مرارا (4). قال الله جل ذكره: لِيَدَّبَّرُوا وَايَتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَبِ) (ص) (29) ولم يقل: ليقرؤوا آياته، فتكون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة مجزية من إعادة ذكرها حالا بعد حال. بل قد ذم من يمرُّ بالآيات فلا يتدبرها، ويرى المعجزات فلا يتأملها، قال الله جل ذكره: {وَكَأَيْن مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (يوسف: 105).
(1) أبو محمد، عبد الله محمد بن بن بركة البهلوي. تقدمت ترجمته. (2) الإسراء: 78. وتمامها … إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا …
(3) في (د): «يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصَّلاة»، ولا توجد آية بهذه الصيغة.
(4) من ذلك ما رواه ابن ماجه عن أبي ذر قال: «قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا. وَالآيَةُ: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. كتاب إقامة الصلاة والسنة
فيها، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، ر 1350، 429/ 1.