الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ١٥٨158
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
(1)
ما اتفقوا عليه من قولهم اتِّباعًا لبعضهم بعضا خرج معناه إجماعا لا يجوز خلافه، وهذا المعنى عندي مما يشبه هذه المعاني من قولهم إذا تدبّر معناه. قلت له: فما العلة بالفرق الذي فرّقوا به من ثبوت الشهادة من المشهود فيما قد حدوه بالتفسير ولم يجيزوه فيما سواه، وكله يخرج يتعلق فيه معنى الحقوق؟ قَالَ: لا أعلم لهم في ذلك علَّة، ولعل لهم في ذلك أبين العلل ولكنه يخرج عندي معنى ما قالوه من المشهور: إنَّه تجوز به الشهادة فيه، وهو () معنى ما لا يستحيل بعد صحته إلى معنى سواه. وذلك أنه إذا صح الموت /83/ لم يجز أن ينتقل إلى الحياة. وكذلك إذا ثبت النسب لم يجز انتقاله إلى نسب غيره، وكان ذلك باطلًا في المعنى أن يكون في هذين المعنيين. وأمَّا الزوجيَّة فقد يدخلها معنى الانتقال فإذا دخلها معنى الانتقال أشبه فيها الاعتلال بمعاني الأموال وما يجوز فيه ثبوت الأحوال إلَّا أنَّها تكاد تدرك المعرفة فيها المشاهدة ولا تدرك إلا بمعنى المشهور بمعنى الأمور، وقد يتعلق منها تولد الأنساب ولو مات أو غاب، وثبوت المواريث بها مِمَّا يشبه معاني الأنساب فأشبه معانيها في هذا الوجه معاني الأنساب، أو هي ضرب من ضروبه وسبب من أسبابه وسائر الأموال وتقلبها واستحالتها بأنواع الأملاك وإن كان اختلاف الأملاك منها. وكذلك الديون المتعلقة وما أشبه هذا من الحقوق فقد يستحيل معنى ما شهر في حال وثبت علمه به إلى حكم آخر مثله، ومعنى الآخر مثله في الإمكان وليس بمعدوم ذلك، بل مدروك موجود فلما أن كان هكذا أشبه فيه معنا أنه لا يحكم به من طريق الشهرة ولا يحكم فيه إلا من طريق القطع بالعلم والصفة التي يدرك ثبوت حكمها بمخصوص العلم من الشاهد.
(1) في الأصل: + هو.