الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ١٦٢162
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
يطلبون إليهم تمييز هذه السهام، ولم يرتفعوا إليهم في تشاجر الأحكام، قسموا بينهم مالهم برأيهم، وهذا غير منزلة إنفاذ الحكم بمنزلة الجماعة إن
شاء الله.
وإن كان فيهم بعض الأيتام أو بعض الأغياب ممن يحتاج إلى إقامة وكيل يشهد له سهمه، وتشاجر فيما لا ينفذ إلا ببينة وأعدم الحكام وصار الحكم فيه إلى الجماعة؛ فيقوم بذلك اثنان منهم يسمعان البينة، ويقومان مقام الحاكم، وينفذان الحكم بالبيِّنَة؛ لأنَّ شهادتهما على سبيل ما ذكرت في الإقسام ومعرفة السهام ومن يقوم بحضرة الأيتام في ذلك على سبيل العدل، والله أعلم بالصواب. قلت: وكذلك مال بين إخوة تراهم فيه أو شراء، وهم يدعون ذلك المال لأنفسهم، ولا يدعي واحد منهم شيئًا بعينه، ثُمَّ إِنَّ هؤلاء القوم طلبوا أن يقسم لهم المال والجماعة لا يعلمون دون يد في هذا المال ولا يعلمون ذلك، إلا أن هؤلاء القوم قالوا: هذا المال لنا فاقسموه بيننا على كذا وكذا؛ هل يقسمون لهم ذلك المال على هذه الصفة؟
فعلى ما وصفت، فإن كان الجماعة اجتمع إليهم هؤلاء الإخوة متنازعين في مالهم متشاجرين) في سهامهم؛ صارت الجماعة بمنزلة الحاكم، وطلبوا صحة الدعوى من المدعي على ما وصفنا لك، ممن صح له المال /87/ منهم على ما يوجب الْحَقِّ حكم له من يقوم منهم مقام الحاكم فأوضح على المدعى عليه والمدعي بالعدل من الحكام.
منهم
(1) في الأصل: «متنازعون … متشاجرون»؛ ولعل الصواب ما أثبتنا؛ لأنَّ اللفظين في محلّ نصب خبـ كان، أو حال. وفي كتاب المصنف للكندي (ج) (15) بلفظ: «متنازعين
متناكرين».