كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٩

باب 8: في القرآن

319

ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «من بلغه هذا القرآن فكأني شافهته به»، ثُمَّ قرأ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام: 19) (1). الإنذار الإخبار معه تخويف، وكلُّ منذرٍ مُعْلِمٌ، وليس كلُّ مُعْلِم مخوّفًا حتى يكون مع إعلامه تخويف، كقوله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ»، أي: تُخوّفهم في الدنيا يوم القيامة، وَهُمْ فِي غَفْلَةِ) في الدنيا، وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (مريم) (39) بيوم القيامة، أي: لا يصدقون، ويقال: آمن به وآمن له، إذا صدقه. وقوله تعالى: {وَمَنْ بَلَغَ) أي: ومن بلغه القرآن فقد لحقته النذارة، وقامت عليه به /153/ الحجة إلى يوم القيامة، فكان من تلي عليه كتاب الله أو عَلِمَ أنَّه ليس من كلام المخلوقين، وأنه معجز؛ ألا تسـ تسمع إلى قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (العنكبوت: (51) فأَعْلَمَ جلَّ وعزَّ أنَّه كاف (2) تقوم به الحجة على كل من سمعه، عليه فَرَدَّ بعد سماعه آيةً فإنَّما هو ملحد متعنت.

فمن

ثلي

سمعه

والقرآن كتاب جعله الله تعالى مهيمنا على الكتب، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلُ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت: (42)، فمن بلغه القرآن فلا حجة له على الله.

فصل: [فضائل بعض الآيات والسور وأسماؤها]

عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ، تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا

(1) والرواية أوردها البغدادي مع رواية أخرى بسند فيه: محمد بن أيوب (ابن الضريس) عن هوذة، وقال: «قال الشيخ أبو بكر وهذان الحديثان بهذين الإسنادين باطلان على أنا لا نعلم أنَّ محمَّد بن أيوب روى عن هوذة بن خليفة شيئًا قط ولا سمع منه». الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، 51/ 2 .. (2) في (ز): «أنه كافيه»، (د): «آية كافية». ويحتمل أنَّ الصواب ما في منهج الطالبين: «وكل آية منه تقوم بها الحجة». الشقصي: منهج الطالبين، 231/ 1 (نق).