الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ١٨١باب 27: في شهادة النساء
181
إلا في الزنا، فإنَّه جاء الأثر: أنَّه لا تجوز شهادتهنَّ في الزنا مع الرجال، ولا نعلم أنَّ أحدًا قال بإجازة شهادتهنَّ هنالك.
وقد قال من قَالَ: لا تجوز شهادتهنَّ مع الرجال في شيء من الحدود، وتجوز في الحقوق.
والأكثر من قول أهل العلم من أهل الاستقامة: إنَّه تجوز شهادتهنَّ في جميع الأحكام من الرجال إلا في الزنا، ولا نعلم أنه قال أحد من أهل العلم: إن شهادة النساء وحدهنَّ تجوز في شيء من الأحكام إلَّا فيما لا يمكن اطلاع الرجال عليه مثل: الشهادة في العُذْرَة والرَّتق والعفل في فروج النساء. وقد قيل ذلك في الرضاع، وشهادة القابلة.
وكُلّ ذلك لمعنى ما لا يطلع عليه الرجال إلَّا الرضاع؛ فإنَّه جاء فيه الأثر أنَّه تجوز شهادة المرضعة وحدها على الرضاع، وعلى فعلها من ذلك خاص في ذلك من شهادة النساء والرجال، إلا ما شاء الله
مِمَّا هو شبه ذلك.
من
ذلك
فلما أن جازت شهادتهنَّ في ذلك الذي وصفنا لموضع ما لا يطلع عليه غيرهنَّ من الرجال؛ لم تجز شهادتهنَّ في الزنا خاصة لموضع ما لا يطلعن عليه من ذلك، والله أعلم.
ولأنه ثبت من قول الله في الأحكام في الشهادة: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (البقرة: 282؛ فدل هذا على أنَّه لا تجوز شهادة النساء في الزنا لموضع لا يجوز فيه إلا شهادة الأربعة، فإن لم يأتوا بالشهادة أربعة؛ فأولئك عند الله عند الله هم الكاذبون، ولم يستثن في
كما قال الله
وهم
ذلك شيئًا.