الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ١٨٥باب
29
في شهادة العبيد
185
واختلف في شهادة العبيد؛ فقال من قَالَ: تجوز. وقال من قَالَ: لا تجوز. وقال بعض أهل العلم: إنَّ أبا معاوية كان يجيز شهادة العبيد. وقيل: وكان شريح أقضى القضاة وكان يجيز شهادتهم، والمعمول به في هذا العصر لا تجوز شهادة العبيد.
أنَّه
قالَ غَيره وقد قال من قَالَ: إِنَّ شهادة العبيد جائزة على كل حال، وهو بمنزلة الأحرار في الشهادة لدخوله في جملة الإسلام، ولم يستثن الله حين أمر بالإشهاد العبيد فجاء الكتاب مطلقًا مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} (البقرة: 282)، ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (المائدة: 95). وقد ثبت في بعض التأويل أن العدل هو المقرّ بجملة الإسلام، ويخرج في بعض القول أنَّه الثقة، ويخرج في بعض القول: إنَّه الولي، ولم يذكر العبد بشيء فيما / علمنا.
وأكثر القول معنا: إن شهادة العبد لا تجوز؛ لأنَّه قيل: لا يكون حَكَمًا، فالشهادة ضرب من الحكم، والله أعلم في ذلك.
وقد قالوا: إنَّ العبد لو حكم بحكم وكان غير مخالف لأحكام المسلمين؛ ثبت ذلك ولم يُنقض؛ فلو كان الأصل بما يجوز حكمه لما ثبتوه إذ وقع. وقد أجمعوا ـ لا نعلم اختلافًا ـ أنَّه تؤخذ عنه الولاية إذا كان يبصر الولاية والبراءة؛ لأنَّ ذلك يخرج من طريق الفتيا.