الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ١٩٠190
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
والعجب في هذا إذا جاء في الأثر استحلال دم الولي بشهادة الفاسقين، وهو ثابت الولاية وليس لنا إلَّا اتّباع الأثر، ومن أخذ دينه بالقياس لحقه في دينه الالتباس، ولم يكن له نور يمشي به في الناس إذا خالف الآثار، واتبع
الشبهة والحيار.
وأرى فيمن لا تصح له عدالة أن يؤمروا أن يتفقدوا الحقوق فيما بينهم على ما يعرفون على اتفاق منهم، وتراض ويؤمرون أنه لا يظلم أحد بين أظهرهم، ويؤمرون بالإصلاح، ويجري بينهم الصلح فيما يسع ما لا يلحق المصلح بينهم مخالفة الحق ولا إثم.
وقد قل العدول اليوم في القرى فكيف في البدو؛ فعلى كل ناحية أن يتعاونوا على البر والتقوى ويعينوا المظلوم على الظالم بما وسعهم من
الحق.
مسألة: [في صفة العدل والولي والثقة
من كتب قومنا فيه ردّ عن أصحابنا: قلت لإبراهيم ما العدل؟ قَالَ: الذي لم تظهر منه ريبة. والعدل عندنا كلّ مستور لا يعرف بسوء ولا ريبة؛ فإذا كان كذلك جازت شهادته.
أحسب أنَّه ردّ: قالَ غَيره: لا نعدّل إلَّا من يتولى من ديننا خاصة، وقد يعدل بعض قومنا في دينهم، وتجوز شهادتهم في بعض المنازل وفي بعضها
لا تجوز.
وقد يفرّق بين العدل والثقة والولي.
بعض من يفرّق فيقول: إنَّ العدل هو الذي يؤتمن على الأمانات،
ولا يعرف أنَّه مصرّ على شيء من الخيانات مسارعًا للخيرات، مجانبًا