كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ١٩٢

192

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

وإن كانوا غير ثقات في دين المسلمين ولا تجوز شهادتهم فيما قد علم المسلمون بأنَّهم يخالفونهم في تدينهم وتعبّدهم وتقربهم به إلى الله، فلما علم المسلمون من قولهم المخالفة في دينهم في ذلك لم يقبلوا منهم شهادتهم في ذلك الباب، وكانوا فيه متهمين غير جائزي الشهادة. ومن ذلك أنَّه قيل: يكون عدلا وثقةً ووليَّا، فإذا كان في حال العدل والثقة ـ وعلى ذلك أُجيزت شهادته - شئل عنه في كل شهادة شهد بها بعد ذلك، وإذا صحت ولايته لم يرجع يسأل عنه حتّى يعلم منه غير ذلك.

مسألة: [في صفة الثقة]

ومن أحكام الشيخ أبي سعيد: وسئل عن الثقة في دينه، ولم تتظاهر منه التهم في دينه؛ ما صفته؟ قَالَ: معي أنَّه إذا تظاهرت منه الأمانة في دينه، ولم تتظاهر منه التهم في دينه بأنه يدخل فيما لا يسعه بجهل ولا بعلم؛ كانت الأمانة أولى به، ولم تجز تهمته وكان ثقة في دينه، وجازت شهادته إذا أمن

على ذلك.

:مسألة: [في شهادة عدول القوم]

عرضت هذه المسألة وسئل عن رجلين من عدول قومنا شهدوا على

رجل من المسلمين أنَّه قتل رجلًا عمدًا؛ هل تجوز شهادتهما عليه؟

قال /102/ بعض إنَّه لا تجوز شهادتهما عليه؛ لأن شهادتهما مِمَّا

توجب الكفر عليه وهو القتل، والقتل عمدا مِمَّا يوجب الكفر. ومعي أنه قيل: تجوز شهادتهما عليه وتؤخذ منه الدّية دية العمد، ولا يقاد. وقيل: تجوز شهادتهما عليه، ولوليه الخيار إن شاء أخذ الدية، وإن شاء قتله؛ لأنَّ القتل من الحقوق التي للعباد.

١٠٬٠٨٦ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.