كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ١٩٣

باب 30: فيمن تجوز شهادته، ومن لا تجوز، وشهادة العدول من قومنا الثقات في أهل الدعوة

193

ولكنَّه لا تُترك ولايته إذا كان من أهل الولاية، إلا أن يشهدوا أنه قتله عمدًا ظلمًا بغير حق؛ فإنَّه لا تجوز شهادتهما عندي على حال؛ لأنه بمعنى يكفّره، ولا مخرج له من الكفر هاهنا في هذه الشهادة. وإذا لم يشهدوا عليه أنه ظالم له في ذلك، فقد يمكن أن يقتله عمدًا بحق فيما بينه وبين الله وتثبت الأحكام بشهادة الشهود، ولا يكونان قاذفين له بشهادتهما عليه أنَّه قتله عمدًا لما يحتمل أنه قتله عمدًا يحق له.

قلت: فإن شهدوا عليه أنّه قتله خطأ هل تجوز ولا يختلف في شهادتهما؟ قَالَ: أنه على قول من يقول: تجوز شهادتهما على المسلمين معي في الحقوق، وهذا عندي من الحقوق، ولا يبين لي أن يلحق بمعناه في هذا تكفير له في حال ولايتهما في ماله.

قلت له: وإن شهدا أنَّه قذف زيدًا بالزنا هل تجوز شهادتهما

ولا يختلف؟ قَالَ: معي

وليس من الحقوق.

أنه لا تجوز شهادتهما عليه؛ لأنَّ القذف من الحدود

مسألة [فيما تجوز وما لا تجوز شهادة قومنا]

قال أبو سعيد: أجمع أهل العلم أنَّه لا تجوز شهادة قومنا قلوا أو كثروا فيما يوجب كفر أحد من المسلمين، أو يخرجهم من دينهم، أو من ولاية إلى عداوة؛ لأنهم خصماء للمسلمين في دينهم، ولا يجوز قبول قول مُدَّعِ

ولا شهادة خصم.

واختلفوا بعد ذلك في شهادتهم على أهل الاستقامة من المسلمين في الحقوق وجميع ما كان متعلّقا حكمه في الأموال والإنسان ما سوى الموجبات للكفر؛ فقال من: قَالَ: لا تجوز شهادتهم عليهم في شيء من

١٠٬٠٨٧ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.