كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٢

212

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

مسألة: [حكم شاهدي الزور في هلال رمضان]

ومن جامع أبي محمد (1): «فإن ظفر الإمام بالشاهد على رؤية هلال رمضان أو شاهدين على رؤية هلال شوّال أنَّهما شهدوا زورًا؛ فليؤدبهما على ذلك، بقدر ما يراه ردعًا لهما ولغيرهما؛ ولئلا يجترئ سواهما من الناس على مثل ما اجترا [عليه] من التلاعب بأمر الدين، والله أعلم.

قال أصحابنا في شاهد الزور: إذا شهد في المال فاقتطع الحاكم بشهادته مالا، ثُمَّ علم بخيانته في الشهادة، وأنَّه شهد زورًا إِنَّ شهادته لا تُقبل أبدًا مع ما يحكم عليه بغرم المال الذي أتلف بشهادته وأمَّا في باب الدين، فإذا اطلعوا عليه بشهادة الزور؛ فلا أعلم له فيه قولا والله نستهديه لما يُحبه ويرضيه.

6

وقد روي: أن عمر بن عبد العزيز جلد شاهد الزور سبعين سوطًا، ولا أعلم في أيّ شيء كان شهد؛ هكذا ورد الخبر عنه. وأما الحسن بن أبي الحسن البصري وشريح فقالا: [لا] تُنزع عنه ثيابه، ويخفق خفقات، ويشهر به. وأما أبو حنيفة فلا يوجب عليه ضربًا، ولكن يحذر الناس منه».

مسألة: [في أخذ الدين بشهادة الزور]

في رجل له على رجل دين فطلب إلى مدينه (2) أن يعطيه ذلك الدين الذي عليه فأنكره إيَّاه، فأقام عليه شاهدين شهدا عليه زورًا بذلك؟ قال أبو إبراهيم: لا يجوز له أن يأخذ دينه بشهادة الزور. قال: فإن صدقه الحاكم

بغير شهادة وحكم له بالدين جاز له أخذه.

(1) ابن بركة: الجامع، 22/ 2.

(2) في الأصل: دينه؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.

١٠٬١٠٦ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.