الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٢١٥باب 33: في شهادة الأعمى
215
يجوز تيقنه فيه، وقال الله: وَأَشْهِدُوا دَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} (الطلاق: 2)، وقَالَ: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}، والأعمى إذا كان مسلما صالحًا؛ فهو عدل مرضي. وإذا كان موثوقًا بسماعه عن فقيه قد مضى، كان أيضا موثوقًا بسماعه إذا شهد على ابنه وجاره وخليطه وزوجته كما قالوا: تجوز شهادته في النسب وعلى من رُبِّي هو وهم في بيت، فلم يختلفوا في قبولها إذا حملها قبل ذهاب بصره.
والنظر يوجب عندي /115 قبول شهادته إذا كان عدلا على ما يخبر به من تيقنه بسماعه من قول المقرّ الذي يعرفه كما يخبر بسماعه قول من يعرفه في الحديث والفقه.
وكيف يجوز أن يُحدِّثَ القاضِي أَعمَيان بحديث أو فقه يرفعانه إليه، وقبله القاضي منهما وجعله أصلا له يحكم به، فإذا شهدا عنده بشهادة
(1)
يجب بشهادتهما ذلك الحكم الذي حكم به لحديثهما؛ لم يقبله؟! والله أعلم بالصواب».
في
مسألة: [فيما تجوز شهادة الأعمى
قال أبو سعيد في شهادة الأعمى على التزويج: إنَّها لا تجوز. وأما شهادته على النسب، وفيما كان يعرفه قبل أن يعمى؛ فقد اختلف ذلك؛ فأحبّ أن تجوز شهادته في النسب. وفيما سوى ذلك فلا يعجبني
جواز شهادته في الحكم.
(1) كذا في الأصل، وفي كتاب المصنف للكندي (ج 15)، وفي جامع ابن بركة (ج 2): «بحديث ما لم»، وهذه المسألة كلها بنصها منه.