الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٢كتاب
222
الجزء الثاني والعشرون
لذلك
من
وأفاضلهم أهل العدل منهم؛ لأن أحكامهم (1) أحكام أهل الاستقامة إلا ما اختلجهم من جهل العالم / 120/ بمنزلة ما تجب به الموافقة من القول ويثبت به عقد الولاية في الزمان الذي يكون فيه ذلك القول دالا على معرفة الموافقة لاستكمال ما تجب فيه الولاية لأهل النحلة من أهل الاستقامة. وقال من قَالَ: إنَّ شهادة العدول من أهل النحلة تجوز على المسلمين في جميع الأحكام من الحقوق والحدود والمكفرات، ولا يخرج أحكام العدل لثبوت حكمهم في جملة أهل الاستقامة في التدين. ونحبّ القول الأول: إنَّه تجوز شهادتهم عليهم في جميع الأحكام ما خلا الحدود بعينها والمكفّرات، ولا تجوز شهادة أهل هذه الصفة معنا على أحد تثبت له ولاية من علماء المسلمين، ولا من ضعفائهم في شيء من الحدود ولا شيء من المكفّرات، فيكون اسم قد ثبت له الإيمان ينتقل عن حكم الإيمان إلى وقوف أو براءة بشهادة من لا يثبت له اسم الإيمان، ولا حكم الولاية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَن سِوَاهُم» (2)، ولقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سبيل﴾ (التوبة: 91)، وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء: 141)، فمن لم يصح له الإيمان فلا يكون له معنا سبيل على أهل الإيمان فيما يزول به عنه الإيمان، ويثبت عليهم شهادة حدّ في الدنيا، أو وعيد في الآخرة.
:
(1) في الأصل: + و؛ ولعل الصواب حذفها؛ كما هو أيضا في الكوكب الدري والجوهر البري بن بشير الحضرمي (ق 12 هـ)، ج 1، وهذه المسألة من بدايتها جاءت بمعناها
لعبد الله
وبألفاظ متقاربة مرسومة فيها.
(2) رواه الربيع عن ابن عباس مطولًا، باب في الديات والعقل، ر 664. ورواه أبو داود عن علي بن أبي طالب باب إيقاد المسلم بالكافر، ر 4530، 180/ 4.