الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣١باب 36: في توقيف الحاكم الشيء المتنازع فيه
231
[منه] إلى قوم أغياب بمكة صبيان مع والدهم بمكة، وقالَ: إنَّه لا يحلف، المدعي البينة العادلة بما له في هذا المال؛ هل يسمع الحاكم منه البينة، ويوصله إلى ماله وللغائب حجّته؟
ومع
فأقول: على ما وصفت إنَّ الحاكم يثبت عليه إقراره بهذا المال لمن أقر له به، ويخرج هذا المال من يده ويجعله في يد ثقة، وتكون ثمرته محفوظة معروفة في يد الرجل الثقة الذي يقيمه الحاكم لهؤلاء الأغياب بمكة، ويأمر من يثق به من الخارجين إلى مكة أن يحتج على والد هؤلاء الصبيان، أن يخرج ينازع أو يوكل من ينازع عنهم؛ فإن قدم هو أو وكالة منه، سمع الحاكم بينة المدعي وأوصله إلى ما صح له عنده، وإن لم يقدم والد هؤلاء الصبيان ولا وكالة، وسمع الحاكم بيئة المدعي وأوصله إلى ما صح له في هذا المال، واستثنى لهؤلاء الصبيان حجّتهم إن كانت لهم حجة تهدم ما صح لهذا الرجل.
مسألة: [في توقيف الحاكم للمال]
عن أبي الحواري: وعن رجلين تنازعا مالا فيما بينهم كلّ واحد منهما يقول: هذا مالي وفي يدي، ثُمَّ إنَّ الحاكم رأى شيئًا مما يوجب الوقف مع المسلمين بوجه من الوجوه التي توجب الوقف، لم يبصر الحكم أن ذلك ولا طلب ذلك أحدهما؛ أيجب على الحاكم أن يوقف هذا المال برأيه إذا رأى ذلك، أم حتى يقول الخصمان؟
فعلى ما وصفت فإذا كان الحاكم قد رأى في هذا المال ما يوجب فيه الوقف وقفه وأجّل، ولو لم يطلب ذلك الخصمان ولا أحدهما، حتّى يصح فيه الحكم على ما يجري فيه الحكم ولمن يجب هذا المال، والله أعلم بالصواب.