كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٥

باب 37: في شهادة أهل الذمة

235

قال: وقد قيل: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلَّا كلّ على أهل ملته، اليهود على اليهود والنصارى على النصارى والمجوس على المجوس. وكذلك على العهد وكذلك قيل: تجوز شهادة بعضهم على بعض.

مسألة فى الاختلاف بين أخوين مسلم وذمي]

ولو كان لهذا الميّت [المسلم] (1) ابنان أحدهما مسلم، والآخر كافر؛ فادعى كلّ واحد منهما أنَّ أباه مات على ملّته. قَالَ المسلم: مات أبي مسلما على ديني. وقال الآخر: كذبت، بل مات أبي كافرًا على ديني، وأقاما البينة على ذلك: أنَّه مات وترك الدار ميرائًا لا يعلمون له وارنا غيرهما؟ قَالَ: يقضى بها للمسلم منهما من قبل أنَّ الإسلام أولى؛ ألا ترى أني أصلي على الأب الميّت، ولو كان شهود الذمّيّ مسلمين وشهود المسلم ذميين؛ أجزت شهادة أهل الذمة وجعلتها للمسلم منهما]، والدار والأرض والحيوان والثياب في كل ذلك سواء.

وإن كانت في يد رجلين دابة أحدهما مسلم والآخر كافر، فأقرا جميعًا: أنَّ أباهما مات وتركها ميرانا. فقال المسلم: مات أبي مسلمًا. وقال الآخر: مات أبي وهو كافر؛ فإنَّه يقضى بها للمسلم؛ ألا ترى أنّي أصلِّي على الميت بقول ابنه

المسلم. وكذلك العروض كلّها والعبيد والإماء والحيوان والذهب والفضة. تقال غيره: إذا صح أنَّ الأب كان ذمّيًا فمات وترك ابنيه هذين، فادعى المسلم أنه مات مسلمًا وادَّعى الذمّي أنَّه مات ذميًا؛ أنَّ الذمي منهما أولى بالميراث، وهو على الأصل حتَّى يصح انتقاله، وإن كان مسلما؛ فذلك القول

قول المسلم.

(1) تقويم أكثر هذه المسألة من كتاب المصنف للكندي، ج 15.

١٠٬١٢٩ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.