الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥باب 8: في القرآن
325
ومن كتب القرآن في شيء ثُمَّ أحرقه فليتُبْ مِمَّا صنع، والله تعالى أولى به، إن شاء عذبه وإن شاء رحمه.
ومن كان في ماء إذا قعد يستره إلى حلقه ولا ثوب عليه فلا بأس أن يقرأ القرآن كذلك.
فصل: [حول التوراة والإنجيل والزبور]
قال الفراء: نزلت التوراة مجملة، ونزل القرآن متفرّقا. وقيل: التوراة كانت مفسرة يفهمها بنو إسرائيل إذا قرئت عليهم لا يحتاجون إلى أن تفسر لهم. إنَّما احتيج إلى تفسير القرآن لأنَّه أنزل مجملاً بلغة العرب ومذاهبها. والتوراة نزلت وقر سبعين بعيرًا، يُقرأ الجزء منه في سنة، ولم يقرأها أحد إلا أربعة نفر موسى بن عمران ويوشع بن نون، وعزير، وعيسى.
الاشتقاق اللغوي للتوراة والإنجيل والزبور]
والتوراة مأخوذة من أوريت الزناد إذا قدحت منه نارًا. والتوراة أصلها: «وَوْرَاة» فقلبت الواو تاء، كما قُلبت في «تَوْلَج» وإِنَّما هو «وَوْلَجٌ» لأنَّه «فَوْعَلُ»، مِنْ وَلَجْتُ والتَّوْلَجُ: الموضع الذي يُولَجُ فيه).
وأصل توراة: «وَوْرَاة»، يراد: مِمَّا يوري ويضيء ويظهر. قال ابن الأنباري (2): أصل التوراة «تَوْرَيَة» على وزن «تَفْعَلَة»، فصارت الياء ألفًا لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها، ويجوز أن يكون «تفعِلَة» فيكون أصلها «تورية»،
ويقال:
(1) يقال: التَّوْلَج، ثمَّ أبدلت التاء دالا فقيل: الدَّوْلَجُ. وهو كلُّ ما وَلَجت فيه من كَهْفِ أَو سَرَب. هو الكناس مأْوَى الطَّبَاء. انظر: ابن الأثير النهاية في غريب الحديث، 141/ 2. (2) محمد بن القاسم بن محمد الأنباري (ت: 328 هـ)، وقد تقدمت
ترجمته.