كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٢٩٥

باب 41: في شهادة الوكلاء والشركاء، والشاهدين يشهد كلّ واحد منهما لصاحبه

295

وقال من قال: لا تجوز شهادتهم، وذلك أنَّه لا يجوز لهما قسم ثمرة هذا المال ولا أصله إلا بحضرة صاحب هذا السهم المتنازع فيه، وأنَّ هذا السهم إذا أخذه الذي شهد له به ثُمَّ تلف ثُمَّ استحقه الطالب فإنَّما يدفعه أن يرجع يحاصصهما سهمه فيما في أيديهما بشهادتهما أنَّ السهم الذي قد تلف في يده؛ فلا نري شهادتهما تجوز، وهما يدفعان عن الذي لهما.

قال أبو الحواري: هو هذا قول نبهان بن عثمان عن أبي عبد الله محمد بن نأخذ. محبوب، وبه

قال أبو المؤثر شهادتهما عندي جائزة لأنَّهما وإن كانا دفعا شريكهما عن مقاسمتهما، فشهادتهما عن الرجوع عليهما بما يستحق من يده بعد المقاسمة؛ فقد ثبت بها ذلك كله للذي شهدا له وهو الحق. وإذا لم يجرا إلى أنفسهما بذلك مغنمًا، ولا دفعا عنها مغرما.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجوز شهادة الشريك والخصم، ولا دافع مغرم، ولا جارّ إلى نفسه»؛ فإنَّ الشريك معنا أن يشهد أنَّ فلانًا مات وخلف هذه الدار ميراثًا، وهو أحد الورثة؛ فلا تجوز شهادته لنفسه، ولا لغيره من ورثة /163/ الميت. ونحو هذا مثل ما لو شهد أنَّه أوصى بهذه الأرض لبني

فلان وهو

أحد

بني

فلان؛ فلا تجوز شهادته لنفسه، ولا لأحد من بني

فلان؛

لأنه شريكهم؛ فعلى هذا النحو لا تجوز شهادة الشريك.

مسألة: [في شهادة الإخوة الشركاء]

ومنه: ورجل مات وورثه بنوه أربعة رجال، وترك مالا، وأنَّ اثنين منهم شهدا أنَّ هذا المال كان لوالدنا، وإنَّا، قسمناه وإنَّ سهم أخينا هذا قد دخل هذا المال الذي هو في يد أخينا هذا الرابع، وإن المال بينهما نصفان بالقسم، وأنكر ذلك المطلوب؟

في

١٠٬١٨٩ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.