كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٢٩٧

باب 41: في شهادة الوكلاء، والشركاء، والشاهدين يشهد كلّ واحد منهما لصاحبه

297

ذلك حكم به، ومن لم يعلم ما حكم الله ولا سنَّة رسوله ولا آثار أئمة الهدى فليس مِمَّن يجوز له حكم في عبادة الله بغير علم وعليه /164/ اعتزال الحكم وتركه إلى أهله؛ وإِنَّما يحلّ الحكم لأهل العلم بكتاب الله وسنة رسوله وآثار أئمة الهدى العلماء، فمن لم يكن كذلك؛ لم يجز له أن ينصب رأيه حكما بغير هدى، وإِنَّمَا ضلَّ الناس باتِّباعهم أهواءهم وتقديمهم آراءهم، ولو كان الرأي جائزا لمن لا يعلم الْحَقِّ لكان كلّ من كان يدين برأي مصيبا، وقد قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (الكهف: 103، 104)، ولم يعذر من ركب معصية يجهل بعدل الْحَقِّ فيها.

سنة

والذي أثر أسلافنا - رحمهم الله - ونقلوه عن علمائهم العلماء، على ما نقلوا وحملوا وأدوه أنَّهم قالوا: إنَّمَا الحكم والقضاء إِنَّمَا يجوز لمن كان عالما بكتاب الله وأحكامه وأقسامه منه وحدوده وفرائضه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار أئمة الهدى، فإذا ورد إليه أمر نظره من كتاب الله ووجده في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم به، وإن لم يجده في رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجده في آثار أئمة الهدى العلماء حكم به، وإن لم يجده في آثارهم شاور فيه أهل الرأي، فما أجمع عليه رأيهم ورأيه أنه أشبه بالْحَقِّ وأقرب إليه، فإن رأى هو وبعضهم أخذ برأيه ورأي من رأى رأيه، وإن خالفوه فيه جميعًا ترك الحكم فيه برأيه. وإِنَّما يجوز النظر بالرأي للحاكم لمن شاور فيه العلماء إذا كان وكانوا على ما وصفت لكم من العلم بكتاب الله وأحكامه وأقسامه وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و آثار أئمة الهدى العلماء. فإذا كان وكانوا كذلك جاز لهم النظر بالرأي، فإذا لم يكن ولم يكونوا كذلك لم يجز له ولا لهم الرأي.

١٠٬١٩١ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.