الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٣٠٨كتاب
الجزء الثاني والعشرون
وأما من أوجب البينة مع اليد؛ فاحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه حكم ببيئة صاحب الفرس الذي شهدت له البيّنة أنَّه أنتجها (1) (2)؛ فحكم له ببينته، وأبطل بيّنة المدَّعي الذي ليس معه يد في الفرس.
واحتج هؤلاء بأنَّ اليد توجب الملك؛ فلذلك (3) قال الآخرون: إنَّ اليد لَمَّا كانت توجب الملك لم يُحتج إلى استماع البيئة معها، وكانت البيئة بينة
المدعي [لها]، ولهذا قلنا: إنَّ اليد دليل على الملك غير موجبة للملك. وكلُّ من الفريقين قد تعلَّق بمعنى يسوغ له الاحتجاج به، وبالله التوفيق. فعلى أصولهم تعتبر الدعاوى في الأحكام؛ فعلى قول من جعل البينة بيِّنَة المدعي الذي ليست له يد، وجعل الكلّ لِمدَّعيه؛ لأنَّ الآخر قد اعترف له بالنصف؛ فالبينة مطلوبة فيما في يده [و] لا تسمع بينته لثبوت [يده] في النصف الذي فيه الدعوى.
وأما من جعل البينة بينة صاحب اليد؛ فإنَّه يقسم الدار أو الأرض ويحكم بها لهما على نصفين؛ لأنَّ صاحب النصف قد شهدت له البيئة مع يده، وشهدت بيّنة مدعي الكلّ على الكلّ؛ فثبت له النصف ليده وبينته، وبيّنة الآخر شهدت على النصف الباقي بغير يد؛ فلذلك قلنا ما قلنا، والله أعلم وبه التوفيق. (4)
(1) في الأصل: + ألقحها نسخة»، والمثبت في النص ما جاء رواية أبي يوسف وما في جامع
ابن بركة، 468/ 2. (2) أخرجه أبو يوسف في آثاره: «عن أبي حنيفة عن الهيثم عن رجل عن جابر ه عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن رجلين اختصما إليه في ناقة ادعاها كل واحد منهما، وأقام البينة أنها ناقته
أنتجها»، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يديه»، باب القضاء، ر 724.
(3) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة: وكذلك.
(4) في الأصل: + وفي نسخة: لأن صاحب النصف قد شهدت له البينة مع يده وشهدت بينة