الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٣٢١باب 45: الحكم في الأصول، واليمين فيها
321
فعلى ما وصفت؛ فإذا أقر لفلان من هذه الأرض شيئًا ولا أعرفه؛ فإنَّ المدعي صاحب الأرض المقرّ له أنه يعرفها، فقال له حدّ ما شئت واحلف، فحده وقال: هذه أرضي؛ فإنَّ للحاكم أن يُحلفه على ما ادعى، ويصرفه عنه رفه عنه الذي حلفه، إلا أن
يعرض له فيما حلف عليه، ولا يحكم له به وإنَّما يصرف عنه به سواء. ولكن ليس أحبّ للمسلم من أن يحلف هذه اليمين بالقطع. ولكن إذا ادعى أنه اشتراها أو ورثها أو وهبت له أو زالت إليه بوجه من وجوه الحلال؛ حلف على ما يدَّعي أيضا: أنَّها صارت إليه من أي الوجوه، ولا يعلم
للآخر فيها حقًا. فإذا حلف صرف عنه كما صرف في الأول من المنع. وإن حلف على القطع؛ فله ذلك، وهو على ولايته؛ لأنه قد يوجد في بعض الآثار: إذا كانت الأرض في يد رجل ورثها من أبيه وورثها أبوه من جده وتوارثوها إلى ثلاثة أجداد فإن شهد شاهد أنَّها له لم يعنّف، والله أعلم. قال غيره: وقد اختلف في الشهادة في ذلك؛ فقال من قَالَ: ليس للشاهد أن يشهد أنَّها له، وإِنَّمَا يشهد بمعرفته باليد أو بالشراء أو بالميراث أو بالهبة. وقال من قَالَ: إن شهد قطعا أنَّها له جاز ذلك؛ لأنَّ هذا هو المتعارف بين الناس أنَّ من كان في يده شيء فهو له، ومن ورث شيئًا فهو له، ومن اشتري شيئًا فهو له /177/
مسألة: [في تحليف الحاكم على مبهم أو محدود]
وعنه (1) فيما أحسب وقلت: أرأيت إن طلب الذي يدعي الأرض لولده يمين المدعي بذر سبع مكاكيك؟ فنعم، إذا ادعى سبع مكاكيك، وسمى كم
(1) كذا في الأصل، إشارة إلى أبي الحسن الذي ذكر عنه المسألة السابقة المحذوفة تفاديًا للتكرار، وقد أشرنا إلى ذلك قبل صفحتين، وكما ذكرت المسألة أيضا عن أبي الحسن في بيان الشرع 181/ 30. وذكر الكندي في مصنفه (ج 16) المسألة بتصرف دون نسبتها.