الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٣٢٣باب 45: الحكم في الأصول، واليمين فيها
323
ومن الكتاب ووجه آخر أن يدَّعي إلى خصمه مالا في يده قد اشتراه، أو ورثه، أو وهب له، وما يعلم لهذا فيه حقًا، أو يردّ اليمين إلى الطالب فيحلف أنَّ هذا المال له ما يعلم لهذا فيه حقًّا، ثُمَّ هو لمن حلف عليه. وقال بعض أهل العلم: إنَّه يحلف: لقد ورث هذا المال أو اشتراه أو وهب له، وما يعلم لهذا فيه حقًا؛ فمن بلي بالحكم فلينظر في عدل ذلك. قال أبو الحواري: هذا القول الآخر أحبُّ إليَّ.
ما
ووجه آخر: إن طلب أحد الخصمين /178/ إلى خصمه أن يحلف: أنَّه يعلم أنه اشترى هذا المال ولا باعه ولا وهبه له ولا وهب له ولا ورثه ولا أخذ له كذا وكذا ونحو هذا، فإن الأيمان لا تجري على الوجه؛ لأنَّ تلك الحقوق قد تكون لأهلها ثُمَّ تزول عنهم، وإِنَّمَا اليمين في ذلك أن يحلف المدعى عليه ما عليه له حق من قبل ما يدعي من كذا وكذا.
ومن الكتاب ومن ادعى إلى خصمه حصة في مال في يده من ميراث أو غيره واحتج أنه لا يعرف كم تلك الحصة ولا يجدها؛ فقال من قَالَ: إِنَّ اليمين هاهنا على المدعى عليه أن يحلف ويبرأ أو يقرّ بما أراد. وقال من قال: بل اليمين على المدعي إذا ردَّت إليه أن يحلف أن له حقًا في الذي يحده، ثُمَّ على المطلوب إليه أن يخيره إلى شيء من ذلك. قال أبو المؤثر: القول الأول أحبُّ إليَّ.
هذا
ومن ذلك أن يدعي إلى خصمه أنه أخذ له شيئًا من أرضه إلَّا أنَّه لا يعرف قدر ما أخذه فاليمين على المطلوب إليه. فإن ردّ اليمين إلى الطالب فمن أهل الرأي من لم ير أن يحلف الطالب إلا على شيء محدود (1) إذا حلف عليه حكم له به.
(1) في الأصل: + إلّا على شيء معروف وفي نسخة إلّا على شيء محدود».