الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٣٢٤324
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
ومن الكتاب: ومن ذلك أن يدعي الطالب إلى خصمه أنَّه أخذ له شيئًا من أرضه أو من حبّه أو من متاعه إلَّا أنَّه لا يعرف قدر ما أخذه ولا كيله ولا عدده ولا، وزنه فاليمين على المطلوب إليه. فإن كره أن يحلف ورد اليمين إلى الطالب فمن أهل الرأي من لم ير أن يحلف الطالب إلا على حق معروف أو شيء محدود إذا حلف عليه حكم له به، وكان عنده فصل الخطاب ومنقطع الحكم. ومن لم ير اليمين على الطالب فلعله إنَّما يرى اليمين على المطلوب إليه.
ومنهم من رأى أن يُحلِّفَه على علمه أنّ له على هذا الرجل أو عنده له دراهم أو حب أو تمر أو ما ادعاه إليه من العروض أو حصة في مال، فإذا حلف خير خصمه أن يحضره ما شاء من ذلك النوع الذي حلف عليه، فإذا أحضره ذلك وقَالَ: إنَّه هو الْحَقِّ الذى حلف هذا عليه، فإذا فعل سأل الحاكم الخصم؛ فإن قَالَ: إِنَّ الذي هو حده انقطع الأمر على ذلك، وإن قَالَ: إِنَّ الذي له أكثر مِمَّا أحضره وطلب يمين خصمه؛ كان على الخصم يمين بالله: ما عنده ولا له عليه حق غير هذا الْحَقِّ الذي أحضره. فإن حلف برئ، وإن كره أن يحلف ورد اليمين إلى المدعي؛ فإنَّ عليه أن يحلف على هذا الفضل / 179/ وعلى هذا أن يزيده.
ومن أجل هذا كره صاحب الرأي الأول أن تكون الأيمان على غير شيء
محدود ينقطع عنده الحكم؛ لأنَّ هذه الأيمان لا منقطع لها.
قال أبو المؤثر: إذا لم يعرف المدعي دعواه كم هي؛ استحلف المطلوب إليه، ولا أرى على الطالب يمينًا.