الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤334
كتاب
الجزء الثاني
يصير مثل أمه، يقول: لم يزل يثبت الحبُّ في قلبه حتى صار قديمًا، كهذا الشقب (1) كان صغيرًا، فلم يزل يتربى مع أمه حتّى أصحب. كأنه أراد أنَّه مأخوذ من آل يؤول إليه.
(2)
فالتأويل على ثلاثة أوجه: هو أثر الشيء ومنتهاه. وهو تفسير الشيء الذي يراد به وما يصير إليه أمره، وتأويل الرؤيا من ذلك. وهو في (3) الأعمال العقوبات، وهو آخر أمرها، والأصل واحد.
وعن مجاهد (4) في قوله تعالى ل: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ (الأعراف: (53)، أي: هل ينظرون إلا بيانه ومعانيه وتفسيره، وقيل: آخر أمره ومنتهاه. يقال: تأوّل تأولا وآل يؤول أولا إذا انتهى. وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ (يوسف: 36) قال به. وقال أبو عبيدة: تأويل الرؤيا هو الشيء الذي يؤول إليه، وأنشد غيره لحميد بن ثور (5):
6
فَقُلتُ عليَّ الله لا تُذعِرنها وَقَد أَوَّلَتَا أَنَّ اللّقاءَ قَريبُ (6)
يصف ظبيتين مرَّتا به فتيمن بهما، فنهى صاحبه عن رميهما، وقوله:
(1) في (ز): «هكذى الصقب». (د): «هكذى السقب». وصحَّحناه من اللسان. وصقب الناقة: ولدها أيضًا. اللسان، مادَّة: «صقب»، 525/ 1.
(2) كلمة غير مفهومة رسمها: «مفتو». ولم أتمكن من تأويلها مِمَّا بين يدي من مصادر. (3) في (ز): «من».
(4) أبو الحجاج، مجاهد بن جبر المكي (ت: 104 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (5) أبو المثنى، حميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري (ت: 30 هـ): شاعر مخضرم عاش زمنًا في الجاهلية، وشهد حنينًا مع المشركين، وأسلم ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة عثمان ه. انظر: الزركلي: الأعلام، 283/ 2.
(6) البيت من الطويل من قصيدة مطلعها:
مَرِضْتُ فَلَم تَحفِل عَلَيَّ جَنوبُ وأدنَفتُ وَالْمَمشى إليَّ قَريبُ
انظر: ديوان حميد بن ثور في الموسوعة الشعرية.