كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥

باب 8: في القرآن

335

أوْلَتَا: أي فسَّرتا لنا العاقبة وإنَّما اعتاف (1) بمرهما فزجرهما، وتيمن بهما فصار عاقبة العافية (2) يدلُّ على أنَّ اللقاء قريب.

فكان التأويل هو الشيء الذي يرجع إليه الإنسان من معنى التنزيل،

فيكون فيه نجاته من الشك والشبهة، ويصير ملجأ وموثلا قد آل إليه.

والتأويل هو التفعيل من الأَوَّلِ، يقال: تَأَوَّلَ، أي: تَفعل، من الأَوَّل، كأنَّ الناظر في الشيء والمتأوّل له (3) يعتبر به فيعرف حقيقته كيف كان أوله، أو إلى ما يعود آخره، قال الله وعل: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} (الأعراف: 53) أي: / 160/ أَوْلَهُ إِلى مَا لَهُ خُلق، وعوده إلى ما منه بدأ؛ لأنَّ العواقب تعود إلى الأوائل، قال الله عَجَلَ: كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} (الأعراف: 29)، والكلام في هذا

يطول.

والتفسير والفشر واحد، وهو بيان وتفصيل الكتب. والتَّفْسِرَة: اسم للبول الذي ينظر إليه الأطباء يُستدل به على مرض البدن، وكلُّ شيء يعرف به تفسير الشيء فهو تَفْسِرَتُه (4).

وفي التفسير أيضًا:

عن ابن عباس قال: تفسير القرآن على أربعة وجوه تفسير يعلمه العلماء، وتفسير تعرفه العرب، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير لا يعلمه إلَّا

الله وعل، فمن ادعى علمًا فهو كاذب.

(1) اعتاف: من العيافة، وهي: «زجْرُ الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وهو من العرب كثيرًا، وهو كثير في أشعارهم». ابن منظور: اللسان، مادَّة: «عيف»، 261/ 9.

(2) يمكن أن نقرأها: «عاقبة العاقبة».

(3) في النسخ: «والمناوله».

(4) في النسخ: «تفسيره». وصحَّحناه من اللسان ابن منظور، اللسان، مادة: «فسر»، 55/ 5.

عادة