كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٣٣٥

باب 47: الدعوى في الأرض والدار، وفي التاريخ

مسألة: [في التنازع والإقرار باليد

335

وعن الذي يفسل في الأرض فسلة فيجيء آخر فيَقْعَشهَا)، ويقرّه بقعشِها، ويقول: إنَّ الأرض أرضه، ويقول صاحب الفسلة: إِنَّمَا فسل في أرضه؛ فعلى أيّ أحدهما تكون البيّنة، وأي أحدهما ذو يد؟

وإذا أقر القاعش للفسلة: أنَّ الفسلة للمدَّعي كان فَسَلها وهو المدعي في الفسلة، ويؤخذ بضمان ذلك وهو المدعي في ذلك. وأقول: إنَّه مدع للأرض أيضًا؛ لأن الفسل مع الدعوى يد في الدعوى يد في الأرض، كذلك عرفنا.

جدها

قلت: إذا تقارر الخصمان بأنَّ أحدهما جذَّ هذه الثمرة وادَّعاها الجاد أنَّه بحق أنها له. وقال الآخر: إنَّه ج?ها متغلّبًا على حد الغصب؛ قلت:

وما أرى المدَّعي للنخل. كذلك جزاز الزرع على هذا السبيل.

وكذلك إذا ادعى الخصمان أرضا أنَّها أرضه أو بيته أو نخله، إلَّا ما يدعي الجاد أنَّ النخل نَخله، والحاصد للزرع أنه زرعه، والساكن للمنزل أنه منزله، وقال الخصم الآخر: إنّ ذلك كلّه جُداد النخل وحصاد الزرع وسكن المنزل تغلّبًا وغصبًا من جهة السلطان الجائر، أو غير ذلك؟

فعلى ما وصفت؛ فإذا أقرّ أحد الخصمين للآخر أنَّه ثَمر هذا المال،

وسكن هذا المنزل الذي يتداعيان فيه؛ فقد أقر الخصم لخصمه باليد في المال، وهذا المدعي لهذا المال مع إقرار خصمه له بسكنى المنزل وجداد النخل وحصاد الزرع من هذا المال أنَّه لهذا المدَّعي على هذا المقر له شيئًا فقد أقر له بما وصفت؛ إلَّا أن يصح أنَّه مغتصب لما أقر له به خصمه من

(1) قَعَشت الشيء: إذا جمعته وعطفته وثنيته. والقَعْشُ: عَطْفُ الشَّيء كالقعص، تقول: قَعَشْتُ العَصا من الشَّجَرَة إِذا عَطَفْت رُؤوسها إِلَيْكَ. انظر: العين جمهرة اللغة، المحيط؛ (قعش).

١٠٬٢٢٩ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.