الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٣٥٧باب 54: في الحكم بين الأزواج ـ النفقة والكسوة، وفي منع المرأة زوجها
357
فإن كانت له حجة تصح له أنَّه كان تاركًا لها من ماله بقدر نفقتها في غيبته أو شيء منه، وكذلك كسوتها، وإلا أخذه لها بالكسوة والنفقة منذ طلبت ذلك [إليه] إذا صحت الزوجيَّة بينهما منذ ذلك عليه.
قلت له: فإن قدم الزوج وعلم الحاكم بقدومه فلم يحتج عليه ولا أخبره أنه كتب عليه شيء من الكسوة والنفقة حتّى خلا لذلك زمان ثُمَّ طالبه بذلك، فقال الزوج لم تعلمني أنَّك كاتب عليّ شيئًا؛ هل تكون هذه حجة للزوج ويزول عنه ما كتب عليه من النفقة والكسوة؟ أم لا يزول ذلك عنه
على حال؟
قَالَ:
فمعي أنه إذا طلبت المرأة كسوتها ونفقتها؛ فعندي أنه واجب في الأصل لها، ولا يدعي على ذلك شيئًا ببينة أنَّه لا ينفق عليها ولا يكسوها؛ لأنَّه هو في الأصل لازم في حكم الله بحكم الزوجيَّة، وعليه الصحة أنه كان ينفق عليها ويكسوها. وإنما قالوا: لا يؤخذ لها بالكسوة والنفقة فيما مضى في الحكم من قبل أن تطلب؛ لأنَّه لا يحكم لها بشيء من قبل أن تطلب الحكم به، وأما إذا طلبت فإنَّه يؤخذ لها بذلك.
فإن ادعى قبولها كسوة أو نفقة أو شيئًا من ذلك ما يزيل به بعض ما وجب عليه أو كلّه؛ أخذ على ذلك بالبيئة، فإن أعجز كان القول قولها مع يمينها، ولا يحكم عليه في إنفاذ ذلك في ماله من ماله إلا بعد الحجة عليه، ولا ينفع ذلك كان غائبًا أو شاهدًا ويؤخذ لها منذ طلبت بالكسوة والنفقة، إلا أن يصح أنَّه كان يكسوها وينفق بعد أن طلبت، وثبت لها في الحكم
بطلبها.
قلت له: فإن أحضر بينة أنه كان ينفق عليها، وأحضرت هي أنه خرج
متوليا بها ولم يترك لها شيئًا؛ فأي البينتين تؤخذ؟