كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٣٥٩

باب 54: في الحكم بين الأزواج ـ النفقة والكسوة، وفي منع المرأة زوجها

359

تعمد لتركه من غير عذر. ولعل بعضا قد قالَ: إنَّه ضامن بالقطع فيما يلزمه؛ لأنه متعبد به، لا مخرج له منه إلا بأدائه، أو رضا منها، أو عفو منها. وأحسب أنَّ بعضًا قَالَ: تجزئه التوبة وإصلاح ما يستأنف، وترك ما مضى.

قلت له: فعلى قول من يلزمه ذلك إن طالبته فيما بينهما فلم يعطها؛ هل لها أن تأخذ من ماله إذا قدرت عليه بغير علمه؟

قَالَ:

فمعي أنه إذا ثبت عليه ذلك فيما يسعها؛ جاز لها أن تأخذ مِمَّا يسعها ما لم تمنعها من ذلك حجة حق.

قلت له: فإذا لم ينفق الرجل على زوجته بغير تعمّد منه في ترك ذلك إلا أنَّه قصر في ذلك؛ أيكون هذا مثل التعمد؟ أم بينهما فرق ولا يلزمه ذلك على حال؟

قَالَ: والمقصر عن اللازم لا عذر له فيه، وأحكام المقصر لاحق بأحكام

المتعمد في أشياء، وهذا من عندي لا عذر له فيه إذا كان قادرًا. قلت له: فإن كان عاجزًا ثُمَّ استفاد مالا؛ هل يلزمه إذا مضى من ترك

لزمه من نفقته في حال عدمه وعذره /199/ في حين اكتسابه للمال؟ قَالَ: فمعي أنَّه إن كان محكوما عليه بذلك فهو عليه في الحكم. وكذلك إن أخرته واتفقا على ذلك فذلك لازم له عند ميسوره و وأمَّا إن لم يكن كذلك فيعجبني أن يكون المعدّم في هذا أعذر في اللزوم، وإن كان الأصل غير زائل عنه؛ لأنَّه كان مأخوذا بذلك أو بطلاقها في الأصل، كان معدوما أو موسرًا؛ فلا عذر له عن ذلك، ولكن لموضع زوال القدرة أحببت أن يكون لا شيء عليه إلا ثبوت الحكم، أو الضمان والصلح

الثابت بينهما.

١٠٬٢٥٣ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.