كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨

338

كتاب

الجزء الثاني

ثم اختلف الناس في هذه الصفة أهي من صفات ذاته أم من صفات فعله؟ فقالت المعتزلة: إِنَّ كلامه من صفات فعله، وأن كلامه خلقه، وإنَّه لا يجوز أن يوصف بأنه لم يزل متكلّما؛ لأن صفة الخلق محدثة، وإنَّ الله تعالى خالق هذا القرآن. وقالت الحشوية وغيرهم: إِنَّ كلام الله صفة من صفات ذاته، وإنها صفة لم تزل له، وإنَّ كلامه غير مخلوق، والقرآن كلامه. ونسميه قرآنا كما سماه الله تعالى وسماه عربيا وتوراة وعبرانيا، وزبورًا

كما سماه وعل.

واختلف أصحابنا

في

ذلك، فمنهم من قال هو كلام الله، ولا نقول: هو

صفة ذات ولا صفة فعل، وهذا يوجد أنَّه من قول أبي عليّ (1) وغيره. وقال قوم: نقول: هو كلام الله ومن قال: إنَّه مخلوق وقد تقدَّمت له ولايةٌ لم تُترك ولايته حتَّى يخطئ من قال: إنَّه غير مخلوق.

وقال محمد بن محبوب (2): لا نقول: القرآن مخلوق ولا غير مخلوق ولا نقول: القرآن هو الله ولا هو غير الله، ونقول: هو كلام الله، ولا نقول: إنَّه هو، ولا شيء منه، ولا هو مخلوق، ولكنَّه وحيه وتنزيله على محمد. والقرآن هو من علم الله، وعلم الله لم يزل، وهو غير محدث.

قال سليمان بن الحكم أبو مروان (3) وأبو زياد الوضاح بن عقبة (4)

(1) أبو علي موسى بن علي بن عزرة البسياني (ت: 230 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.

(2) أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل (ت: 260 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (3) أبو مروان، سليمان بن الحكم (حي في: 237 هـ): عالم فقيه، عُماني من عقر نزوى. كان واليا للإمام المهنا بن جيفر (حكم 226 - 237 هـ) على صحار، ثم عزله الإمام الصلت عنها، فخرج إلى نزوى إلى أن توفي بها. يعرف أبو مروان بقوة الحفظ، وحضور البديهة أكثر من أخويه المنذر وعبد الله. انظر: معجم أعلام إباضية المشرق، (نق). (4) أبو زياد، الوضاح بن عقبة (حي في: 237 هـ): عالم فقيه حمل العلم عن موسى بن علي