الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠340
كتاب
الجزء الثاني
أنَّه يكوّن الأشياء بقوله: كوني، فلو كان قوله تبارك وتعالى مخلوقا لكان يحتاج إلى قول آخر، وكلُّ قول يحتاج إلى قول، وفي ذلك إيجاب أقوال لا تتناهى، وإذا استحال ذلك من قولنا وقول مخالفينا، كان قوله تعالى للأشياء كوني غير مخلوق فهذا دليل على أن كلام الله تعالى غير
مخلوق.
مسألة [اعتراض وجوابه في نفي خلق القرآن]
فإن قال: إذا كان الكلام أمرًا، ونهيًا، ووعدا ووعيدا، وخبرًا ودعاء، وما أشبه ذلك، ثُمَّ زعمتم أنَّ كلام الله غير مخلوق، وأنه قد تم، فلم يزل تعالى آمرا ناهيا مخبرا، قالوا: هذا يجب أن يكون المأمور والمنهي، والموعد والمتوعد لم يزل الله قائلا لهم، وإذا استحال ذلك وجب أن يكون الله تعالى قال بعد أن لم يكن قائلا، ومتكلّما بعد أن لم يكن متكلّما، قالوا: وهذا أدلُّ دليل في خلقه.
لعلة،
عن
والجواب عن هذا من الأشعرية أنَّهم قالوا إن الكلام يكون كلاما لنفسه إنَّ نهيا لعلة، وكلام الله تعالى هو غير مخلوق يسمى أمرًا لعلَّة وجودِ المأمور، وورود الأفهام له، وهو كلام لنفسه، وقد قال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (المجادلة: 7) فقد أخبر نفسه جل وعزَّ أنَّه سادس ستة من أجل وجود الخمسة، وكذلك هو ثالث ثلاثة من أجل حدوث النفسين اللذين خلقهما؛ وكذلك كلامه أمرًا وجود الأفهام ووجود المأمور. فنحن نقول: لم يزل الله تعالى متكلّما آمرًا إذا كان المأمور وورود الأفهام له، وإلزام الفرض له عند وجوده. ومثله ما نحن وهم عليه أنَّ الله تعالى لم يزل عالمًا لأنه سيخلق الدنيا، فإذا أوجدها قيل: إنَّه عالم لأنَّها مخلوقة والعلم لأنها مخلوقة هو العلم
لعلة