كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

باب 8: في القرآن

341

لأنها ستخلق، فالمعلوم متغاير ()، وعلم الباري تبارك وتعالى لا يتغير. وكذلك كلامه غير متغاير، وما تحته من المأمور والمنهي يتغاير، فهذا جواب الأشعرية.

مسألة: [ألم يصف الله تعالى الذكر بأنَّه محدث؟]

فإن قال: أليس قال الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ … الآية (2). أليس قد سماه محدثًا، وكل محدث فهو مخلوق؟ قيل له: في هذا أجوبة كلُّها مبطلة لفاسد تأويلكم:

- منها أنَّ بعض أهل التفسير ذكر أنَّ معنى الذكر هو محمد صلى الله عليه وسلم. وهو محدث مخلوق، فلا حجة لكم في هذا.

ومنها

أنَّ معنى الذكر هو // 163 / العبارة والتلاوة عن الشيء، والعبارة عن الشيء هو غيره، كما أنَّ الله تعالى معبود مذكور، فعبادته مخلوقة، والمعبود غير مخلوق، وذكره ودعاؤه مخلوق، والمدعو والمذكور غير مخلوق.

ومنها أن معنى محدث هو محدث تنزيل وقراءة وتلاوة، فكلام الله تعالى لا يختلف، وإنَّما تختلف وتتغاير قراءته وتلاوته، فالإحداث لتلاوته المتغايرة، والحروف المكتوبة إلى الأنبياء، نبي بعد نبي؛ محدث إليهم، لا أنَّه خَلَقَ كلامه في ذاته ثُمَّ أنزله (3) بعد

فإنَّما

هو

خلقه؛ لأنَّه ليس بمحل، تعالى عن ذلك علوا كبيرًا.

(1) في (د): «يتغاير».

(2) الأنبياء 2. وتمام الآية: … إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ).

(3) في (د): «أنزل».