كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢

342

كتاب

الجزء الثاني

مسألة [أليس القرآن في مصاحفنا ونتلوه بألسنتنا؟] فإن قال: أليس القرآن في مصاحفنا ونتلوه بألسنتنا؟ فإن قلتم: لا، خرقتم) الإجماع. وإن قلتم: نعم، فكيف يكون ما هو في ألسنتنا ومصاحفنا غير مخلوق؟ قيل له: إنَّ كَلَامَ (2) الله تعالى في مصاحفنا وألسنتنا متلو ومقروء (3) غير مخلوق، كما أنَّكم تقولون: إنَّه تعالى معبود في قلوبنا، ومذكور بقلوبنا، والمعبود ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ﴾ (الشورى: 11)، كذلك القرآن متلو بألسنتنا، والمتلو هو كلام الله غير مخلوق.

مسألة [أليس القرآن معدود الأجزاء؟]

فإن قال قائل: أليس القرآن سورًا معدودة، له نصف وربع وسبع، فكيف لا يكون مخلوقا؟ قيل له: أما علمتم أنّ القرآن غير المقروء، والمقروء هو كلام الله تعالى، فأما قراءته فضم بعض الآي إلى بعض، وهذا من قولنا وقولكم إنَّما هو على المجاز؛ لأنَّ القراءة التي هي كلام القارئ عَرَضُ، والأعراض غير منضم بعضها إلى بعض، ولكن إذا كانت القراءة على هذا الضرب من الترتيب فقد تقول العرب مضمومًا، والمقروء غير مضموم، وهو كلام الله تعالى، كما أنا وإيَّاكم، فقد اتفقنا أنَّ عبادة الله مخلوقة، والمعبود بها غير مخلوق.

فصل: [قول المعتزلة في خلق القرآن]

المعتزلة وأهل البدع في كلام الباري تعالى على ضربين:

(1) في (د): «حرفتم».

(2) في (ز): ـ «كلام».

(3) في (ز): «متلوَّة ومقروءة».