كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

باب 8: في القرآن


343

- فمنهم من يقول: إنَّ الذي يُسمَع من الإنسان شيئان يسمع كلام الله رجل، ويسمع قراءته، وكلام الله عندكم - يؤخذ بالتلاوة والحفظ والكتابة - ليس هو حفظه ولا تلاوته ولا كتابته قال الأشعرية: يقال لهم: فإذا وجد كلام الله الذي هو صفة له بعد أن لم يكن موجودًا إلا بمعنى انتقل، ولا حدث بعد أن لم يكن، فما أنكرتم من وجود سائر الأعراض بعد أن لم توجد لا بمعنى النقلة ولا الحدوث، وأن تكون الأعراض كلُّها قديمة، وأن تكون كامنة ثُمَّ ظهرت لا بمعنى الحدوث ولا النقلة، وهذا قول الدهرية /164 / كفر بالله العظيم، وإن كانت التلاوة والحفظ والكتابة له هي غيره كما نقول وتقولون، ثُمَّ لم يجب أن تظهر بعد أن لم تكن لا كما ظهرت تلاوته وحدثت بعد أن لم تكن فهو قولنا، وقد صح أنه صفة الله تعالى قائمة به كعلمه وقدرته وسمعه وبصره، فهذا اللازم للبصريين أهل القدر.

(1)

وأما البغداديون فيقولون: إنّ كلام الله قائم باللوح المحفوظ وفي صدور الملائكة، وهذا باطل من قِبَل أنْ كان القرآن عَرَضًا من قولهم: قائم في اللوح، والأعراض غير باقية، فالباري يخلق مثله في كل وقت، ولم يقل بذلك مسلم، وإذا بطل ذلك بطلت المسألة من كل وجه، ومن كل مذهب يذهب أهل القدر إليه.

احتجاج [لنفي خلق القرآن]

احتج بعض من نفى خلق القرآن بقوله عل: ﴿الم تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (السجدة: (1 - 2) فهذا يدلُّ على أن القرآن غير

مخلوق، وشيء يكون منه كيف يكون مخلوقا؟.

(1) في (ز): «لا».