الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٤١١باب 63: الحكم في الأمانة، والدعوى فيها
411
فعلى ما وصفت؛ فقد قيل في ذلك باختلاف؛ الذي وجدنا عليه الاعتماد أنه إذا ائتمن على أمانته أمينا ثقة فيما ائتمنه عليه (1)؛ فهو مصدق ذلك مع يمينه، إلا أن تصح خيانة الأمين الذي ائتمنه؛ فإنَّه من صح إذا ائتمن خائنا فقد خان أمانته فيما بينه وبين الله.
في
فإذا جعلها حيث يأمن عليها، وكان ذا عقل يُميز بين الأمين والخائن؛ فلا ضمان عليه.
فإن أراد صاحب الأمانة يمينه حلف بالله لقد جعل أمانته حيث يأمن على مثلها من ماله، وما خانه فيها، ولا يعلم أن الذي ائتمنه خائن في ذلك ولا متهم حين جعلها معه؛ فإذا حلف على ذلك فلا ضمان عليه. وإن حلف لقد ائتمن عليها من يأمنه فيها على مثلها من ماله وما خانه فيها؛ جاز ذلك إن شاء الله.
أنَّ
مسألة: [الاختلاف في الوديعة، وليس على الأمين ضمان] وجدت مكتوبًا في رقعة بخط أبي عبد الله محمد بن عثمان (2) رحم الله، ذكر الوديعة يختلف فيها المستودع، قَالَ: أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم: المودع إذا أخذ الوديعة ثُمَّ ذكر أنَّها ضاعت أنَّ القول قوله. وقال أكثر أهل العلم: القول قوله مع يمينه قال أبو سعيد إلا قول من يقول: إنَّه ضامن إذا صح القبض منه لها حتّى يصح أنَّها تلفت؛ لأنه قد صح قبضها له. وكذلك حتى يصح تلفها. والقول الأول هو المعمول به. وقد قيل: القول قوله مع يمينه لقد تلفت وما ضيعها ولا خانه فيها.
(1) في الأصل: + «نسخة ما ائتمنه عليه».
(2) محمد
بن
عثمان العقري، أبو عبد الله (ق 3 هـ): عالم فقيه عقر نزوى. حفظ عن أبي القاسم سعيد بن محمد، وعاصر محمد بن الحسن السري. له مسائل في الأثر. انظر: بيان
الشرع، 293/ 3، 297/ 25. فهد السعدي: العُمانيون من خلال بيان الشرع، تر 485.