كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٤١٢

412

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

واختلفوا في المودع يقول: قد رددتها؛ فقال سفيان /228/ الثوري والشافعي وغيرهما القول قوله مع يمينه وقال مالك: إن دفعها إليه ببينة فإنَّه لا يبرأ منها إذا قَالَ: قد دفعتها إلَّا ببينَة، فإن كان دفعها بغير بينة فإنَّه يبرأ بغير بينة. قال أبو بكر: قول الثوري صحيح؛ لأنهم قد أجمعوا أنَّه إذا قَالَ: قد قبضتها مني. وكذلك لو قَالَ: قد رددتها إليك، فالقول قوله. قال أبو سعيد: نعم؛ لأنَّ إقراره أنه قد قبضها منه يقوم مقام البينة عليه؛ لأنَّه قبضها، ولا فرق بينهما. فإن كان لا يصدّق إذا قبض [إلّا] بالبينة. وكذلك لا يصدق أنه قد قبض وسلم إلَّا بالبيئة، وإلا فهو مصدق في الدفع، قبض ببينة أو بغير بينة، وإقراره يقوم مقام البيئة.

:

وإذا قال: المودع: دفعتها إلى فلان بأمرك، فأنكر ذلك ربّ المال ولم يقبل قوله؛ وهو ضامن في قول مالك والشافعي وغيرهما، وقال ابن أبي ليلى القول قول المستودع مع يمينه قال أبو سعيد: القول الأول هو الأكثر وأحسن، والآخر له أصل؛ لأنَّ المستودع، أمين، ويمكن أن يكون ربّ المال قد أذن له بذلك، وأنكر، فهو يريد أن يلزمه الضمان بما هو في الأصل

لا ضمان عليه فيه. واختلفوا في الرجل يبعث مع رسوله بالمال وأمره بدفعه إليه، فقال الرجل: قد دفعته إليه، وقال المرسل إليه: لم يدفع إلي شيء؛ فقال مالك: لا يقبل قول الرسول إلا ببينة، وإلا غرم. وقال أصحاب الرأي: القول قول المستودع مع يمينه؛ لأنَّه أمين؛ لأنَّه لو قَالَ: قد رددتها إليك كان القول قوله. قال أبو سعيد كله يخرج. وقيل: لا ضمان على الرسول في الوديعة ولا على المرسل إذا جاز له أن يرسل بذلك، واليمين على المستودع للمودع بعث بها إليه من يأمنه على ذلك وما خانه فيها، واليمين على الرسول لصاحب الوديعة والمرسل على ما يراه الحاكم من دعواهم.

لقد

١٠٬٣٠٦ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.