كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٤١٣

باب 63: الحكم في الأمانة، والدعوى فيها

413

هذا ما وجدته في الرقعة في ما ذكر صاحب الرقعة أنَّه من الأثر، فينظر فيه. قَالَ: والمدار كلّه والمعنى: أن ليس على الأمين ضمان إذا قال: قد دفعت، أو قد أنفذت بها، أو ضاعت من يدي إلا اليمين، /229/ والله الموفق للصواب.

مسألة: [جواب في قول الأمين ويمينه

جواب من أبي الحواري أمَّا بعد أصلحك الله وهداك وجعل في عافيته بقاءك، سألت عن رجل معه لرجل مال وطعام وغلّة، وقال صاحب الغلة لأمينه: كلّ من وصل إليك برقعة منّي فسلّم إليه ما في الرقعة، فوصل إليه صاحب الرقعة برقعته فيعطيه، ثُمَّ يتناكران بعد ذلك؛ قَالَ صاحب الشفتَجَة (1): لم تعطني شيئًا، وقال الأمين: لقد سلمت إليك. أو أعطاه شيئًا وبقي شيء، فقال الأمين: لقد أوفيتك الذي في رقعتك؛ فعلى من الْحَقِّ وتمامه والبينة

واليمين؟

فعلى ما وصفت؛ فإذا قَالَ صاحب الرقعة إنَّ الأمين لم يعطه، وقال الأمين: إنَّه قد سلّم إليه ما في رقعته؛ فقول الأمين مقبول على نفسه مع يمينه، ولا ضمان عليه، ويتبع صاحب الرقعة الذي له الحق الذي عليه الْحَقِّ، وعلى الذي عليه الْحَقِّ أن يسلّم إلى الذي له الحق في الرقعة حقه، إلا أن يكون مع الأمين بيّنة؛ فالبينة على الأمين بتسليم الحق إلى صاحب الرقعة الذي له الْحَقِّ، واليمين لصاحب الرقعة الذي له الْحَقِّ؛ إن شاء حلف،

(1) في الأصل: «السقيحة»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه. والسُّفتجة: جمع سفاتج، وهو خط، فارسي من سفته قال الجرجاني وهي إقراض لسقوط خطر الطريق. وأصلها أن يكون لواحد ببلد متاع عند رجل أمين فيأخذ من آخر عوض ماله ويكتب له خوفًا من غائلة الطريق. انظر: الجرجاني: التعريفات. قلعه جي: معجم لغة الفقهاء؛ (سفتجة).

١٠٬٣٠٧ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.