كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

344

كتاب

الجزء الثاني

مسألة [دليل آخر على أنَّ القرآن غير مخلوق]

الدليل على أن كلام الله تعالى غير محدّث ولا مخلوق أنه لو كان محدثًا لكان لا يخلو أن يحدثه فى نفسه أو في غيره، أو لا في نفسه ولا في غيره، فلما لم يجز أن يحدثه في نفسه؛ لأنَّ نفسه ليست محلا للحوادث ولا للمخلوقات، ولأنَّ ما قامت به الحوادث فهو محدث. ولم يجز أن يخلقه في غيره، فيكون كلام غيره هو كلامه، أو يكون المتكلم بكلامه غيره. ولم يجز أن يخلقه لا في نفسه ولا في غيره؛ لأنَّ الصفة لا تقوم بنفسها والقرآن صفة. فلما فسدت هذه الوجوه ولم تَجُز وجب أن يكون كلامه عل موجودًا به لا غير مخلوق

وأيضا: فلا خلاف بين أحد أنَّ الله تعالى هو المتكلّم، كما أنَّه هو العالم، وإذا كان الله تعالى العالم لذاته، كان هو المتكلم لذاته، وإذا كان الإجماع على أنَّه العالم المتكلّم صح أنَّه لم يزل العالم المتكلم، وعلى من ادعى الفرق بين الكلام والعلم الدليل على حدوث أحدهما. وبالله التوفيق.