كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٤١٩

باب 64: الدعوى في الوديعة

419

الجواب في هذا ـ رحمك الله -: إن أخذ الهالك مال الرجل ـ الذي

:-

ذكرت ـ وقبض غلته لا يخلو من أحد وجهين إما معتديًا في ذلك، أو أمينًا

عليه لصاحبه.

فإن كان قبضه متعدّيًا؛ فهو ضامن في حياته، ويجب في ماله بعد وفاته، وما أقر به من شيء من ذلك أو صح بالبيئة العادلة فهو لازم.

وإن كان أمينًا مؤتمنًا لصاحبه؛ فالقول قوله في حياته مع يمينه، وإِنَّمَا يرجع في جميع ذلك إلى قوله ولا سبيل على ماله في حياته وبعد وفاته إلا بما أقر أنَّه ضمنه بتضييع أو اقترضه، فإذا صح ذلك بالبينة، وقد يبيع الأمين بالنسيئة ولا ضمان عليه، ويحرز الدراهم في الأرض ولا ضمان عليه فيها. قال غيره ـ أرجو أنه أبو سعيد ـ: أما الأمين؛ فقد اختلف فيه إذا باع بالنسيئة بغير أمر صاحب المال؛ فقال من قَالَ إنَّه ضامن إلّا أن يأذن له ربّ المال بذلك. وقال من قَالَ: لا ضمان عليه إذا أمره بالبيع. وأما الدراهم يحرزها في الأرض فهو كما قال.

وأما الأمين إذا صح أنه خان الأمانة، ثُمَّ مات قبل أن يدعي فيها سببًا أو يقر فيها بسبب؛ فقال من قَالَ: إِنَّه لا سبيل على ماله إلا أن تصح الأمانة بعينها فتكون لأربابها. وقال من قَالَ: إنَّ الأمين إذا صح الأمانة أنها صارت إليه بإقرار منه أو بيّنة أن صاحب الأمانة غريم من الغرماء يشرع مع الغرماء في مال الهالك، إلا أن يقول الأمين فيها بشيء تزول عنه الأمانة فيها. وقال من قال: لصاحب الأمانة من بعد الغرماء، ويبدأ الغرماء ثُمَّ الأمين. وقال من قَالَ: يبدأ الأمين ثُمَّ الغرماء /233/ وأحبّ إلينا في ذلك أحد القولين؛ إمَّا أن يكون لا ضمان عليه في ذلك، وإما أن يكون شرعًا مع الغرماء،

والله أعلم.

١٠٬٣١٣ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.