كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني والعشرون

الجزء ١٩ · صفحة ٤٢٢

422

كتاب

الجزء الثاني والعشرون

وقلت: إن دفع إلى رجل دراهم يتصدَّق، ثُمَّ جاء صاحبها يطلبها فقَالَ: أمرتني أن أتصدق بها، فقال صاحبها لم أمرك أن تتصدق بها؟ فالقول قول صاحب السلعة، وعلى المتصدّق البيّنة أنَّه أمره أن يتصدق بها، وعلى صاحبها اليمين ما أمره بذلك. وقال من قَالَ القول قوله؛ لأنَّه أمين؛ وعن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ: «من استودع رجلًا وديعة فلا ضمان عليه»، وهو قول أبي عبيدة والربيع.

فإذا قَالَ: إِنَّ صاحب المال أمره أن يتصدق به؛ فإنَّه يصدق عليه، وذلك أنَّ الأصل أمانة، والأمين، مصدق، وما كان أصله ضمانًا فلا يصدق إلَّا

بالبينة.

مسألة: [في تصديق المؤتمن ويمينه]

وعن رجل دفع إلى رجل دراهم يشتري له بها شيئًا ويأتيه به، فقال المؤتمن: إنَّما دفعها إليَّ وأمرني أدفعها إلى فلان وقد دفعتها؟ فإنَّ القول قوله؛ لأنه أمين، وعلى صاحب الدراهم البينة بما ادعى عليه أنَّه خالفه فيما أمره، وإلا فإنَّما على المؤتمن يمين.

وكذلك إن قَالَ: أمرني أن أشتري وقد اشتريت ودفعته إليه؛ فالقول قوله؛ لأنه أمين، وعليه اليمين.

قال غيره: وقد قيل: إذا ادعى أنَّه أمره أن يسلمها إلى فلان وقد سلمها، فأنكر صاحب الدراهم. وكذلك إن قال: صاحب الدراهم: ائتمنتك عليها، وقال الأمين: أمرتني أن أشتري بها كذا وكذا وقد اشتريت لك ذلك وقد سلمته إليك، فأنكره أنَّه لم يأمره بذلك كان ضامنًا له. /235/

١٠٬٣١٦ / ١١٬٢٣٨ الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.