الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦346
كتاب
الجزء الثاني
من اللغات متفرّقة في القرآن؛ لأنَّه لا يوجد فيه حرف قرئ على سبعة
لغات الكلمة.
أحرف. وقال بعضهم: هي سبع في وقد تكلّم أهل العلم في هذا المعنى وأكثروا، وبينوا معاني قولهم بالاحتجاج الصحيح، وهو معروف في آثارهم وكلٌّ قد قال فيه بما يحتمل جوازه، ألا ترى أنَّ الألفاظ قد تختلف، ولا يختلف المعنى لاختلاف الألفاظ والاختلاف فرعان اختلاف تغاير واختلاف تضاد لا يجوز، وليست واحدة - والحمد لله - في شيء من كتاب الله تعالى، إلا في الأمر والنهي من الناسخ والمنسوخ. واختلافُ التغاير جائز [من] ذلك قوله تعالى: {وَاذَكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) (يوسف: (45) بضم الألف والتشديد أي بعد حين، و «بَعْدَ أَمَةٍ» بفتح الألف والتخفيف، أي بعد نسيان (1)، وأشباه لهذا كثير.
في الناسخ والمنسوخ
[معنى النسخ:
النسخ على ثلاثة أوجه وجهان منها مفهومان عند العامة.
فأحدهما: انتساخ الشيء من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر.
والآخر: نسخ الشيء وتحويله.
والثالث: أن يُحصى الشيء على عامله، نحو قوله وعل: ﴿هَذَا كِتَبْنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجائية: 29) يريد ـ والله أعلم ـ: إنَّا كنا نحصيه عليكم. فأمَّا انتساخ الكتاب من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر بعده، فقد أخبرنا الله تعالى و أنَّ القرآن في لوح محفوظ بقوله تعالى:
(1) انظر: الماوردي: النكت والعيون، 263/ 2 (ش).