الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧باب 9: في أحكام القرآن
347
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ تَجِيدُ * فِي لَوْ تَحْفُوظ} (البروج: 21 - (22)، وبقوله وعلا: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ) (الرعد: (39)، وإذا كان القرآن في أمّ الكتاب، ثُمَّ أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم فإنَّما أنزل نسخة ما في ذلك اللوح المحفوظ، وذلك عند الله في موضعه.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر يومًا حديث أوان نسخ القرآن، فقال رجل كالأعرابي: يا رسول الله، ما يُنسَخ أو كيف يُنسَخ؟ فقال: «يُذهَب بأهله ويبقى رجال كأنهم النعام)، يعني: جلة الطير).
قال الله تعالى: (مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا … الآية)، يعني خيرا /166 / منها لكم، أو مثلها في العمل والفضل أو نَنْسَاهَا (4) فنتركها على حالها، والله أعلم. وقال قوم: أو نُنسِهَا فلا تُقرأ على وجه الدهر، أي: ننهى عن قراءتها فلا تُقرأ حتَّى تُنسى
(1) رواه الربيع، بلفظ: «كَأَنَّهُمُ الْبُغَاتُ». بَابٌ فِي ذِكْرِ الْقُرْآنِ، ر 13، 27/ 1. وابن المبارك،
بلفظ: «النعام»، الزهد، ر 804، ص 277.
(2) كذا في النسختين. ولم أجد فيما بين يدي من المصادر هذا الشرح. والإمام الربيع شَرَحَ البُغَاث» بأنها: أَرْذَلَةُ الطَّيْرِ. وفي نسخة القطب: «أذلة الطَّيْرِ». انظر: المصدر
السابق.
(3) البقرة: 106. وتمامها: … نَأْتِ بِخَيْرِ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ). (4) ليس من النسيان، وإنما كما قال الآلوسي: «وقرأ عمرو وابن عباس والنخعي وأبو عمرو وابن كثير وكثير: نَنساها، بفتح نون المضارعة والسين وسكون الهمزة وطائفة كذلك إلَّا أنَّه بالألف من غير همز، ولم يحذفها للجازم؛ لأنَّ أصلها الهمزة، من نسأ أخر، والمعنى في المشهور: نؤخرها في اللوح المحفوظ فلا ننزلها، أو نبعدها عن الذهن بحيث لا يتذكر معناها ولا لفظها، وهو معنى نُنسِهَا فتتَّحد القراءتان». انظر: الآلوسي: روح
المعاني، 352/ 1.
بمعنى: