الجزء الثاني والعشرون
الجزء ١٩ · صفحة ٤٥٠450
كتاب
الجزء الثاني والعشرون
لم
فإذا ثبت معنى الاختلاف فإنَّ أخذها بقيمة ما تسوى في ملك اليهود على اعتقاد أنه ينتفع بثمنها بما يسعه من تحويلها خلا يبعد ذلك عندي أن يكون إذا قصد إلى الانتفاع؛ لأنَّها لو كانت في يده فأمسكها ولم يهرقها لهذا المعنى الذي هو جائز لم يكن بذلك عندي آثما.
وإن أخذها بغير قيمة على أن يعالجها، فإذا صارت خلا أخذها بقيمة المسلمين لم يبعد عندي ذلك؛ لأنَّه جائز له أن يأخذ حقه، وليس
ذلك مع
عليه أن يبطل حقه. وإن كانت قيمتها مع اليهود أوفر من قيمتها خلا مع المسلمين؛ أعجبني ما لم يحكم عليه حاكم أو له حاكم - أن يحسب للورثة أفضل القيمتين إذا
كان حاكمًا لنفسه.
وأمَّا ثمن الخمر والخنزير إذا كان اليهودي قد باع على من يجوز بيعه عليه من اليهود واستحال إلى ثمن بوجه حلال من البيع الثابت من دينهم وانعقد له ذلك؛ فقد قيل: لو أسلم على هذا اليهودي؛ كان له ذلك الثمن قبضه أو لم يقبضه. وقد قيل له ذلك إذا /251/ قبضه، وإن لم يكن قبضه؛ فليس له أخذه. وقيل: لو قبضه فليس له ذلك، وهو من ثمن حرام عليه في دينه، ولكن إن حوّله في غيره واشترى له سلعة غيرها؛ كانت له حلالا. وما دام هو بعينه؛ فلا يحل له. وقيل: لا يجوز ذلك كله إذا كان أصله من الحرام الذي لا يحل في دين الإسلام.
والغريم عندي في هذه الوجوه كلّها إذا كان مسلمًا في معنى أخذ حقه؛ يشبه عندي صاحب الْحَقِّ الذي له أصل المال إذا أسلم على ما مضى من
القول.
عرضت هذه المسألة، والحمد لله ربّ العالمين.