الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨348
كتاب
الجزء الثاني
فصل: [لا نسخ في الأخبار]
النسخ لا يقع إلا في الأمر والنهي، ولا (1) يجوز ذلك في الخبر؛ لأنَّه لا يجوز أن يقول الصادق - جل ذكره ـ لشيء: إِنَّه يكون، ثُمَّ يقول: إِنَّه لا يكون. وكذلك في الماضي؛ لأنَّ هذا ما لا يجوز على الله الله. والأخبار ثابتة بهيئتها، والنسخ لها غير جائز عليها؛ لأنَّ الحكيم لا يُخبر إلَّا عالم بما أخبر عنه وعلى المخبر به منه. فمخبرات الله تعالى صحيحة، وأخباره صادقة فصيحة. ولاستحالة البدوات (2)، مع علم العواقب، كان الوعد والوعيد من الله تعالى واجبًا كذلك.
وهو
والناسخ: ما قام حجّته في المأمور به والمنهي عنه، فقيام حجة منسوخه قبل ناسخه؛ لأنَّ الحكيم من صفته تعالى أن لا يُلزم أمره إلَّا بحجة يقطع بها عذر المأمور به ولا حجّة على الله تعالى لخلقه.
وقال جابر بن زيد: من زعم أن الوعيد منسوخ بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) (النساء: (48، 116) فقد كذب؛ لأنَّ الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي أن يأمر عباده بأمر ثُمَّ يخفّف عنهم، أو ينهى عن أمر ثُمَّ يرخص لهم فيه. فالله وعجل لم ينسخ الأخبار وإنَّما نسخ الأحكام.
إمكانية النسخ في الأحكام]:
واختلف في هذا الباب اختلافا كثيرًا:
قال قوم: إنَّ المنسوخ ما رفع تلاوته وتنزيله كما رفع العمل به.
وقال آخرون: إِنَّ النسخ لا يقع في قرآن قد تُلِي، وَحَكَمَ بتأويله النبيُّ صلى الله عليه وسلم،
(1) في (ز): «ولن».
(2) في النسخ: «البدوان».